بعد مرور عام على سقوط نظام بشار الأسد، لا يزال الغموض يخيّم على مستقبل آلاف السوريين الحاصلين على إقامات حماية في السويد، خصوصاً أولئك الذين اضطروا في مرحلة ما إلى زيارة سوريا، ويتساءلون اليوم: هل ستؤثر تلك الزيارة على إقامتنا؟
مصلحة الهجرة السويدية تحاول تبديد هذا القلق، مؤكدة أن صفة الحماية هي الأساس القانوني للإقامة، وأن حامل صفة لاجئ أو حماية بديلة يحتفظ بها ما لم يصدر قرار رسمي بسحبها. هذا ما أكده المدير القانوني في المصلحة، كارل بكسليوس، في حديث للقسم العربي في راديو السويد، موضحاً أن تجديد الإقامة يتم انطلاقاً من صفة الحماية وليس من الوقائع العرضية وحدها.
ورغم ذلك، يشير بكسليوس إلى أن المصلحة تراقب تطورات الوضع في سوريا، وقد تضطر في بعض الحالات إلى فتح تحقيقات إضافية قبل اتخاذ قرار جديد بشأن تجديد الإقامة، دون أن يعني ذلك وجود سياسة عامة لسحب الحماية حالياً.
قصة “ريم” (اسم مستعار)، وهي شابة سورية تقيم في السويد منذ ثماني سنوات وتحمل إقامة حماية، تعكس هذا القلق المتواصل. ريم اضطرت قبل سنوات إلى السفر إلى سوريا لأسباب قاهرة، لكنها تقول إن تلك الزيارة لا تزال تُلاحق ملفها القانوني حتى اليوم. فرغم تأكيد مصلحة الهجرة لها سابقاً أن الزيارة بحد ذاتها ليست مشكلة، أعيد فتح الموضوع مجدداً خلال آخر تجديد لإقامتها، وخضعت لتحقيق جديد حول ظروف السفر.
القلق ازداد، بحسب ريم، مع انتشار روايات عن رفض تجديد إقامات لأشخاص زاروا سوريا، ما جعلها تخشى أن تُطالب مرة أخرى بتسليم جواز سفرها أو الخضوع لاستجواب جديد حول أمر حدث قبل سنوات طويلة.
من جهتها، تشرح مصلحة الهجرة أن الحماية الدولية مُنحت لأن الحماية الوطنية في بلد الأصل لم تكن متوفرة. وبالتالي، فإن العودة لاستخدام حماية الدولة الأصلية – مثل طلب جواز سفر أو وثائق رسمية – قد تُفسَّر كمؤشر على أن الحاجة للحماية الدولية لم تعد قائمة، ما قد يؤدي إلى فتح تحقيق لإعادة تقييم الملف.
أما علم المصلحة بسفر شخص حاصل على إقامة حماية إلى بلده الأصلي، فقد يأتي عبر قنوات متعددة، مثل بلاغات من أطراف أخرى أو معلومات من جهات حكومية كدائرة الضرائب. وعند توفر هذه المعطيات، يمكن فتح تحقيق إداري لتحديد ما إذا كانت شروط الحماية لا تزال قائمة.
وفي الخلاصة، تؤكد مصلحة الهجرة أن كل حالة تُقيَّم بشكل فردي، وأن مجرد السفر أو الزيارة القصيرة لا يشكّل وحده سبباً قانونياً لسحب الإقامة، مع التشديد على أن عبء الإثبات يبقى عنصراً أساسياً في أي قرار يُتخذ.
المصدر السويدي:
القسم العربي – راديو السويد (Sveriges Radio)






