تحذير أوروبي صريح: والأطفال في قلب الجريمة

لم تعد ظاهرة استغلال القاصرين في الجرائم الخطيرة شأناً داخلياً يخص السويد وحدها، بل تحوّلت إلى نموذج إجرامي عابر للحدود يثير قلقاً متزايداً داخل أوروبا. معطيات أمنية جديدة تكشف أن الأساليب التي طورتها العصابات السويدية في تجنيد الأطفال بدأت تظهر بشكل متكرر في دول أوروبية أخرى، ما دفع جهات مختصة إلى اعتبار السويد “جرس إنذار مبكر” لما قد ينتظر الآخرين.

مسؤولون أوروبيون في مكافحة الجريمة المنظمة يؤكدون أن ما تواجهه بعض الدول اليوم هو نسخة مكررة لما شهدته السويد قبل سنوات قليلة. التحذير واضح: تجاهل الظاهرة في مراحلها الأولى يفتح الباب أمام تصعيد سريع في مستوى العنف. حتى أن تعبير “الأطفال الجنود السويديون” بات متداولاً داخل الدوائر الأمنية الأوروبية لوصف هذا النمط الجديد من الجريمة.

التحول المفصلي كان خلال عام 2023، حين شهدت السويد موجة عنف غير مسبوقة، جرى خلالها الاعتماد بشكل واسع على قاصرين لتنفيذ تفجيرات وإطلاق نار وعمليات تصفية. شبكات إجرامية معروفة قادت هذا التوجه، قبل أن تبدأ الأساليب نفسها بالانتقال إلى دول أخرى، مع تشابه لافت في طرق التنفيذ والتجنيد.

وتشير التقارير إلى أن الفضاء الرقمي لعب دوراً حاسماً في هذا التحول. منصات التواصل الاجتماعي، الألعاب الإلكترونية، والتطبيقات المشفرة تحولت إلى أدوات أساسية لاستقطاب الأطفال، أحياناً عبر عروض مالية مباشرة لتنفيذ أعمال عنف، في ما يُعرف اليوم بـ “العنف عند الطلب”.

ورغم الانتقادات الداخلية التي وُجهت للسلطات السويدية في بدايات الأزمة، يرى مسؤولون أوروبيون أن السويد تمتلك حالياً خبرة متقدمة في فهم هذا النوع من الجرائم والتعامل معه. هذه الخبرة جعلت منها شريكاً محورياً في تحذير دول أخرى ونقل الدروس المستفادة، مع رسالة واضحة: التدخل المبكر قد يمنع الأسوأ.

محتوى مرتبط:  جريمة مروّعة تهز فيستروس: مقتل امرأة وإصابة رجل...

في هذا السياق، تقود السويد واحدة من أوسع العمليات المشتركة داخل الشرطة الأوروبية، تستهدف شبكات تجنيد القاصرين العابرة للحدود. العملية تضم 11 دولة أوروبية، وتركز على تبادل المعلومات وتحليلها بشكل جماعي لتعطيل الشبكات قبل تنفيذ الجرائم.

ويشارك في العملية خبراء من أجهزة أمنية وجمركية واقتصادية سويدية، إلى جانب مختصين في تفكيك الشبكات الإجرامية، يعملون على جمع وربط البيانات الوطنية والأوروبية لرسم صورة شاملة لنشاط هذه العصابات، التي لا تزال متهمة بالوقوف وراء جزء كبير من أعمال العنف داخل السويد وخارجها.

وخلال الأشهر الستة الأولى فقط من انطلاق العملية، جرى توقيف نحو 200 شخص في دول مختلفة، في مؤشر واضح على حجم الظاهرة واتساع نطاقها، وعلى أن المعركة لم تعد محلية، بل أصبحت أوروبية بامتياز.

المصدر السويدي: SVT