بعد سنوات طويلة من الجدل والتكهنات، أعلنت السلطات السويدية حسم موقفها النهائي من ملف اغتيال رئيس الوزراء الأسبق أولوف بالمه، مؤكدة أن القضية لن تُعاد فتحها مرة أخرى، لكن مع تغيير جوهري في الأساس القانوني الذي أُغلقت عليه سابقاً.
القرار الجديد لا يتحدث هذه المرة عن وفاة المشتبه به الرئيسي كما كان الحال عند إغلاق الملف عام 2020، بل يستند إلى خلاصة مختلفة تماماً: الأدلة المتوفرة غير كافية، ولا توجد مؤشرات واقعية على إمكانية ظهور معطيات جديدة قد تغيّر صورة الجريمة مستقبلاً.
المدعي العام الرئيسي، لينارت غونيه، أوضح أن مراجعة شاملة وحديثة لكامل مواد التحقيق قادته إلى نتيجة مغايرة لما أُعلن قبل خمس سنوات. ففي ذلك الوقت، أُسدل الستار على القضية بسبب وفاة الشخص المعروف إعلامياً باسم “رجل سكانديا”، ما حال دون استكمال الإجراءات القانونية ضده.
غير أن الملف عاد إلى الواجهة في سبتمبر الماضي، بعد تقديم طلب يدعو لإعادة فتح التحقيق اعتماداً على فرضية استخدام تقنيات متطورة لتحليل الحمض النووي، خصوصاً عبر فحص معطف أولوف بالمه مجدداً. هذا الطلب دفع النيابة إلى إعادة فحص القضية من زاوية قانونية وأدلة الإثبات.
وبحسب غونيه، فإن إعادة فتح التحقيق لم تعد ممكنة قانونياً، لأن قرار الإغلاق السابق بُني على وفاة المشتبه به. إلا أن النيابة، في المقابل، أجرت تقييماً معمقاً للأدلة التي استُخدمت سابقاً ضده، إلى جانب معطيات أخرى وُجد أنها لا تدعم فرضية تورطه في الجريمة.
وخلصت المراجعة إلى أن مجموع الأدلة، سواء التي أُشير إليها سابقاً كإدانة أو تلك التي تصب في صالحه، لا ترقى إلى مستوى يسمح بتحديد هوية الجاني في جريمة وقعت عام 1986 وهزّت السويد سياسياً ومجتمعياً.
بناءً على ذلك، قررت النيابة تعديل مبررات إغلاق الملف رسمياً، ليُغلق هذه المرة بسبب غياب أدلة حاسمة وعدم وجود توقعات واقعية بأن أي تحقيق إضافي قد يؤدي إلى اتهام أو حكم قضائي.
وهكذا، تُطوى واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في تاريخ السويد مرة أخرى، مع تأكيد رسمي أن لغز اغتيال أولوف بالمه سيبقى بلا إجابة، حتى بعد مرور ما يقارب أربعة عقود على الجريمة.
المصدر السويدي: SVT






