في وقت تتصاعد فيه أعمال العنف المرتبطة بالعصابات في السويد، فجّر الخلاف السياسي بين الأحزاب الكبرى انتقادات متبادلة، بعدما وجّه الحزب الاشتراكي الديمقراطي هجوماً لاذعاً على مقترحات حزب ديمقراطيي السويد (SD)، واعتبرها غير منسجمة ومثيرة للاستغراب.
المتحدثة باسم الاشتراكيين الديمقراطيين في الشؤون القانونية، تيريزا كارفاليو، وصفت موقف SD قبيل اجتماع الأحزاب حول الجريمة المنظمة بأنه “غريب جداً”، مشيرة إلى أنه يكشف مجدداً أن التقارب الحقيقي في هذا الملف هو بين حزبها وحزب المحافظين، وليس مع SD.
وأوضحت كارفاليو أن الطرح الأخير لـ SD يعزز فرص التفاهم بين الاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين، ويفتح الباب أمام اتفاقات سياسية طويلة الأمد لمواجهة عنف العصابات.
اجتماع حكومي على وقع التوتر
ويعقد وزير العدل السويدي غونار سترومر (من حزب المحافظين) اجتماعاً مع ممثلي الأحزاب المختصين بالسياسة الجنائية، لبحث تفاقم جرائم العصابات. ويأتي هذا اللقاء بعد دعوة أطلقتها زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين، ماغدالينا أندرسون، لإبرام “ميثاق لعشر سنوات” لمكافحة الجريمة المنظمة، أعلنت عنه في خطابها الأخير بمناسبة عيد الميلاد.
كارفاليو، التي تمثل حزبها في الاجتماع، رحبت بالحوار لكنها لم تُخفِ انتقادها لرئيس الوزراء أولف كريسترسون، معتبرة أن التعامل مع الدعوة جاء ضعيفاً ومتأخراً. وأضافت أن فشل مواجهة الجريمة المنظمة لا يقتصر على حكومة بعينها، بل يشمل الحكومات السابقة والحالية على حد سواء.
رفض واضح لمطالب SD
وكان رئيس لجنة الشؤون القضائية في البرلمان عن حزب SD، هنريك فينغه، قد طرح مطالب تشمل إدخال تعديلات دستورية تسمح بسجن أو ترحيل جميع المتورطين في العصابات، بما في ذلك عصابات الدراجات النارية والعصابات الإجرامية في الشوارع.
لكن كارفاليو رأت أن هذه المطالب تتناقض مع المواقف السابقة للحكومة وSD خلال التحقيقات الجارية حول التعديلات الدستورية، ووصفتها بأنها غير منسجمة. في المقابل، أكدت أن هذا الخلاف يبرز مرة أخرى إمكانية التوصل إلى حلول مشتركة بين الاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين، شرط ألا تقتصر على الإجراءات العقابية فقط.
الأطفال… الحلقة الأخطر
وشددت كارفاليو على أن التركيز الحصري على البالغين داخل العصابات لن يكون كافياً لوقف التجنيد، مشيرة إلى أرقام صادمة تظهر ارتفاع تورط الأطفال دون 15 عاماً في التفجيرات بنسبة 5000 بالمئة، وفي حوادث إطلاق النار بنسبة 500 بالمئة منذ عام 2022.
واعتبرت أن هذه المعطيات تستدعي تحركاً أوسع يشمل الاستثمار في المدارس، والخدمات الاجتماعية، والدعم النفسي للأطفال والشباب، وليس الاكتفاء بالحلول الأمنية.
انتقاد سياسة التقشف
كما انتقدت كارفاليو سياسة الحكومة تجاه البلديات، معتبرة أن تقليص الموارد في هذا التوقيت الحساس يشكل فشلاً سياسياً كبيراً. وقالت إن فرض التقشف على البلديات في ظل تصاعد تجنيد الأطفال للعصابات يشبه تقليص حملات التطعيم أثناء وباء، في إشارة إلى خطورة القرار وتوقيته.
وفي ختام تصريحاتها، أكدت أن مواجهة الجريمة المنظمة تتطلب مزيجاً من الحزم الأمني والاستثمار الاجتماعي طويل الأمد، محذرة من أن أي تجاهل لأحد الجانبين سيبقي الأزمة قائمة.
المصدر السويدي: إكسبرسن (Expressen)






