شهدت السويد خلال الأيام الماضية تطورًا لافتًا أعاد ملف أسعار الوقود إلى صدارة النقاش العام، بعدما هبطت أسعار البنزين والديزل إلى مستويات غير مسبوقة منذ سنوات. ففي عدد من محطات الوقود، أصبح من الممكن تعبئة ليتر البنزين بأقل من 13.5 كرون، وهو رقم لم يكن مطروحًا على الإطلاق خلال الأعوام الأخيرة، بل يعيد الأسعار إلى ما قبل موجة الغلاء التي أعقبت جائحة كورونا.
هذا التراجع الحاد انعكس بشكل مباشر على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة العائلات التي تعتمد على السيارة في تنقلاتها، وسكان المناطق الريفية، إضافة إلى العاملين في قطاعات النقل والخدمات. وفي بعض المناطق، سُجلت أسعار أدنى من المتوسط الوطني، ما جعل السويد تعيش واحدة من أرخص فترات الوقود منذ عام 2021.
شركات الوقود الكبرى بدورها أعلنت عن تخفيضات إضافية، حيث تراجع السعر في المحطات الكبرى التي تقدم خدمات مباشرة ليصبح بين 14.69 و14.89 كرون لليتر، مع انخفاض مماثل في أسعار الديزل. هذه التخفيضات جاءت بعد سلسلة تراجعات متتالية خلال الأسابيع الماضية.
الحكومة السويدية، مدعومة بحزب ديمقراطيي السويد (SD)، سارعت إلى اعتبار هذا التطور دليلاً واضحًا على تنفيذ وعودها الانتخابية. وأكدت أن أسعار الوقود عند تسلمها الحكم كانت تتراوح بين 20 و24 كرون لليتر، بينما تدور اليوم بين 13 و14 كرون، أي بانخفاض يقترب من النصف تقريبًا.
وترى الحكومة أن هذا الانخفاض لم يكن ليحدث لولا تغيير النهج السياسي، خاصة عبر تقليص الضرائب المرتفعة على الوقود، والتي تقول إنها فُرضت خلال سنوات طويلة من سياسات الحكومات الاشتراكية السابقة، بدفع من أحزاب البيئة.
في المقابل، لا تنكر الحكومة أن العوامل العالمية لعبت دورًا مهمًا، إذ تراجعت أسعار النفط بشكل حاد في الأسواق الدولية، ما انعكس تلقائيًا على الأسعار داخل السويد، خصوصًا مع تحسن موقع الكرون السويدي نسبيًا خلال الفترة الأخيرة.
منتقدو الحكومة يرون أن الانخفاض العالمي في أسعار النفط هو العامل الحاسم، ويحذرون من نسب الفضل بالكامل للسياسات الداخلية، مؤكدين أن سوق الطاقة يتأثر أساسًا بالتطورات الدولية.
ورغم الجدل السياسي، يبقى الأمر الأهم بالنسبة للناس هو الواقع الملموس: الوقود أصبح أرخص بشكل واضح، وهو ما يخفف جزءًا من أعباء المعيشة اليومية، حتى لو اختلفت الأسباب والتفسيرات.






