في أعقاب الهجوم المسلح الذي استهدف تجمعًا للاحتفال بعيد «حانوكا» في مدينة سيدني الأسترالية، خرجت نائبة رئيس الحكومة السويدية وزعيمة حزب الديمقراطيين المسيحيين، إيبا بوش، بموقف حازم دعت فيه إلى تشديد تحركات الشرطة السويدية ضد جرائم الكراهية، والمضي نحو اعتقال عدد أكبر من الأشخاص المتورطين في التحريض على العنف والكراهية داخل المجتمع.
وأكدت بوش أن ما جرى في أستراليا لا يمكن التعامل معه كحادث منفصل، بل هو نتيجة مباشرة لتصاعد معاداة السامية عالميًا خلال السنوات الأخيرة. واعتبرت أن خطاب الكراهية، عندما يُترك دون محاسبة، يتحول من كلمات إلى أفعال دموية قد تكون عواقبها مميتة.
وفي منشور مطوّل على حسابها في فيسبوك، شددت نائبة رئيس الحكومة على أن التحريض ضد اليهود وضد فئات أخرى من المجتمع يشكل تهديدًا مباشرًا للقيم الأساسية التي يقوم عليها المجتمع السويدي. ودعت القضاء إلى القيام بدوره الكامل، وعدم التساهل مع من يحرّضون على الكراهية أو يوجهون تهديدات ضد مجموعات بعينها.
وربطت بوش بين تنامي العنف المعادي لليهود وبين ما وصفته بخطابات تحريضية عالمية تدعو إلى «انتفاضة» أو تبرر العنف، معتبرة أن هذا النوع من الخطاب يسهم في تطبيع الاعتداءات ويخلق مناخًا يسمح بانتقال الكراهية من الهامش إلى الفعل.
وعلى الصعيد الداخلي، أكدت السياسية السويدية أن مسؤوليتها الأولى هي حماية المجتمع داخل السويد. وأشارت إلى أن حزب الديمقراطيين المسيحيين طرح عدة مبادرات وتشريعات تهدف إلى الحد من انتشار معاداة السامية، ووصفت هذه الإجراءات بأنها صارمة لكنها ضرورية لمنع تكرار سيناريوهات العنف التي شهدتها دول أخرى.
كما حذرت بوش من أن معاداة السامية لم تعد ظاهرة معزولة أو محدودة، بل باتت آخذة في الاتساع داخل السويد. واستشهدت بدراسات تربوية تشير إلى رصد سلوكيات معادية لليهود في عدد كبير من المدارس، إضافة إلى انتشار عبارات عدائية في الشوارع والأماكن العامة، وصولًا إلى مواقف مقلقة تصدر أحيانًا عن شخصيات سياسية.
وفي ختام موقفها، شددت نائبة رئيس الحكومة على أهمية ترسيخ القيم الإنسانية والأخلاقية، خاصة لدى الأجيال الشابة، محذرة من أن التهاون في مواجهة الكراهية يفتح الباب أمام العنف. وأكدت أن التصدي لمعاداة السامية يجب أن يكون موقفًا واضحًا وثابتًا لا يقبل المساومة أو التردد.






