يعيش السويديون واحداً من أكثر أشهر ديسمبر كآبة وظلمة منذ عقود، بعدما غابت الشمس بشكل شبه كامل عن السماء، خاصة في النصف الجنوبي من البلاد، وسط طقس رمادي ثقيل لا شمس فيه ولا ثلوج.
في ستوكهولم، لم تتجاوز مدة سطوع الشمس منذ بداية الشهر نصف ساعة فقط، وهو رقم استثنائي يجعل هذا الشهر من بين الأظلم منذ أكثر من تسعين عاماً. ولم تقتصر الظاهرة على العاصمة، بل امتدت إلى معظم مناطق الجنوب، حيث سيطر الضباب والرطوبة، مع درجات حرارة أعلى من المعدلات المعتادة لهذا الوقت من السنة.
ويفسّر خبراء الأرصاد هذا المشهد الجوي غير المعتاد بتمركز مرتفع جوي قوي فوق وسط أوروبا، دفع كتل هوائية دافئة ورطبة نحو السويد، خصوصاً في الجنوب. هذا الوضع أدى إلى استمرار الغيوم وانعدام أشعة الشمس، مع شعور عام بثقل الطقس وقلة الضوء.
هل تشرق الشمس أخيراً؟
رغم سيطرة الغيوم، تشير التوقعات إلى فرص محدودة ومؤقتة لرؤية الشمس خلال الأيام المقبلة. فاليوم الثلاثاء قد تحظى مناطق من جنوب يوتالاند، مثل سكونه وسواحل بليكينغه، بفرص أفضل لسطوع الشمس، مع احتمالات أضعف تمتد إلى أولاند وساحل هالاند.
أما يوم الأربعاء، فقد تنتقل الفرصة شمالاً، حيث يُتوقع تحرك الجبهات الجوية شرقاً، ما يسمح بدخول هواء أكثر جفافاً من الغرب. هذا قد يمنح أجزاء من نورلاند ودالارنا طقساً أكثر إشراقاً، لكن مقابل انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة مقارنة بالجنوب.
نهاية أسبوع غير محسومة
الخميس والجمعة مرشحان لعودة الأجواء الرمادية على نطاق واسع، مع احتمالات لهطول أمطار خفيفة أو رذاذ. ومع ذلك، تلمح التوقعات إلى بصيص أمل مع عطلة نهاية الأسبوع، في حال مرور امتداد ضعيف لمرتفع جوي فوق جنوب البلاد، ما قد يمنح سفيالاند وجنوب شرق نورلاند يوماً أكثر إشراقاً نسبياً، وإن كانت هذه التوقعات لا تزال غير مؤكدة.
عيد ميلاد بلا ثلوج في الجنوب
أما أجواء عيد الميلاد، فتشير المؤشرات الحالية إلى “عيد ميلاد أخضر” في جنوب السويد، مع غياب الثلوج ودرجات حرارة تتراوح بين 1 و5 درجات مئوية في يوتالاند وأجزاء من جنوب وشرق سفيالاند. في المقابل، يزداد الطقس برودة كلما اتجهنا شمالاً، حيث قد تدور الحرارة حول الصفر في جنوب نورلاند وجنوب دالارنا، بينما تنخفض إلى ما دون الصفر في المناطق الشمالية.
في انتظار الشمس، يبدو أن ديسمبر هذا العام سيُسجل في الذاكرة كأحد أكثر الأشهر قتامة في تاريخ الطقس السويدي الحديث.
المصدر السويدي: TV4






