حذّر قادة نقابيون وممثلون عن بلديات ومناطق السويد من أن استمرار طرد العاملين الأجانب في قطاعي الرعاية الصحية والاجتماعية قد يقود البلاد إلى أزمة حقيقية تمس جوهر نموذج الرفاه السويدي، في وقت تتفاقم فيه الشيخوخة السكانية ويتزايد النقص في الأيدي العاملة المؤهلة.
وفي مقال رأي مشترك وقّع عليه ممثلو 17 منظمة ونقابة مهنية كبرى، شدّد الموقعون على أن السويد تقف أمام معادلة خطيرة: عدد كبار السن في ازدياد متسارع، بينما لا ينمو عدد السكان في سن العمل بالوتيرة نفسها، ما يضع منظومة الرعاية تحت ضغط غير مسبوق.
بحسب التقديرات، تحتاج الرعاية الصحية إلى رفع عدد موظفيها بنحو 6 بالمئة حتى عام 2033، في حين أن قطاع رعاية المسنين يحتاج إلى زيادة أكبر بكثير تصل إلى 32 بالمئة. في المقابل، فإن النمو المتوقع في حجم القوى العاملة يبقى محدوداً، وهو ما ينذر بعجز واضح في تلبية احتياجات المجتمع.
الكفاءات الأجنبية… عمود أساسي للمنظومة
المقال يلفت إلى الدور المتنامي للعاملين المولودين خارج السويد، إذ ارتفع عددهم في البلديات بنسبة 85 بالمئة خلال العقد الأخير، وبنحو 60 بالمئة في الأقاليم. اليوم، يشكّل ذوو الخلفيات الأجنبية أكثر من ثلث مساعدي الرعاية في البلديات، ونحو نصف أطباء الأسنان، وأكثر من ثلث الأطباء العاملين في المناطق الصحية.
ويرى الموقعون أن هذه الأرقام ليست تفصيلاً هامشياً، بل دليل على أن الكفاءات الأجنبية أصبحت جزءاً لا يتجزأ من استمرار الخدمات الصحية والاجتماعية، محذرين من أن السياسات المتشددة في الهجرة والإقامة قد تعرقل هذا المسار الحيوي.
بيروقراطية تطرد المندمجين
ووجّه المقال انتقادات حادة للنظام الحالي الذي يؤدي، وفق النقابات، إلى طرد ممرضين وأطباء ومساعدي رعاية رغم اندماجهم الكامل في المجتمع السويدي. فهؤلاء تعلموا اللغة، وأتمّوا معادلة شهاداتهم، ويؤدون وظائفهم بانتظام، لكنهم قد يُجبرون على مغادرة البلاد بسبب أخطاء إدارية بسيطة أو تعقيدات بيروقراطية.
وأشار الموقعون إلى حالات فقد فيها عاملون حق الإقامة نتيجة تأخر في الإبلاغ عن تغيير في الراتب، أو تقليص مؤقت لساعات العمل بسبب ظروف عائلية، معتبرين أن مثل هذه القرارات تفتقر إلى التناسب والعقلانية.
تهديد للاستقرار وجودة الخدمات
النقابات حذّرت من أن هذه السياسات لا تؤدي فقط إلى خسارة كفاءات نادرة، بل تزعزع أيضاً الاستقرار داخل أماكن العمل، وتزيد صعوبة الاحتفاظ بالموظفين، وترفع التكاليف على المدى الطويل بسبب الحاجة الدائمة للتوظيف والتدريب.
وأكدوا أن فقدان العاملين الحاليين قرار مكلف اقتصادياً، ومضر إنسانياً، ويؤثر مباشرة على جودة الرعاية المقدمة للمرضى والمسنين، في وقت تحتاج فيه السويد إلى كل يد عاملة مؤهلة.
مطالب واضحة
واختتم الموقعون مقالهم بالدعوة إلى تغيير المسار، عبر تسهيل توظيف الكفاءات الأجنبية، وتبسيط إجراءات الإقامة والعمل، وتسريع تقييم المؤهلات، ووقف ترحيل من يساهمون فعلياً في الحفاظ على نظام الرعاية.
وختموا بالقول: «الأمر لا يتعلق بالهجرة فقط، بل بمستقبل رفاهيتنا. علينا أن نحافظ على الكفاءات التي لدينا – أولئك الذين يعملون يومياً من أجل صحة ورعاية المجتمع السويدي».






