تتجه السويد إلى تغيير جذري في نظام المساعدات الاجتماعية، بعد أن أنهت الحكومة إعداد مشروع قانون جديد يضع سقفاً للدعم المالي، وهو ما سيؤثر بشكل مباشر على نحو 150 ألف أسرة في مختلف أنحاء البلاد.
الحكومة تعتزم المصادقة على مقترحين قانونيين خلال اجتماعها المرتقب، ضمن حزمة إصلاحات واسعة تُعرف بـ«الإصلاح الكبير للمساعدات»، وهو اتفاق سياسي تقف خلفه أحزاب تيدو الحاكمة. ووفق التصريحات الرسمية، فإن هذه الخطوة ستقود إلى خفض ملموس في حجم المساعدات التي تتلقاها عشرات الآلاف من العائلات.
تشديد المعايير ووقف الإضافات
أحد أبرز التغييرات يتمثل في تشديد المعيار الوطني للمساعدات الاجتماعية ابتداءً من 1 يناير 2027. وبموجب هذا التعديل، لن يعود مسموحاً للبلديات منح مساعدات تتجاوز السقف الوطني كما كان معمولاً به سابقاً.
كما يتضمن المقترح إدخال حد أقصى مرتبط بعدد الأطفال داخل الأسرة، بحيث يبدأ تقييد المساعدات من الطفل الرابع، وهو ما سيؤثر خصوصاً على العائلات الكبيرة.
شرط النشاط… مقابل الدعم
التعديل الثاني أكثر صرامة، إذ ينص على فرض شرط وطني للمشاركة في أنشطة محددة كشرط أساسي للحصول على المساعدة، بدءاً من 1 يوليو 2026.
الأشخاص الذين لا يلتزمون بهذه الأنشطة دون سبب مقبول قد يواجهون تخفيضاً في الدعم أو حرماناً كاملاً منه.
وتؤكد الحكومة أن الجديد في هذا النظام هو توسيع دائرة الجهات المسؤولة عن تنظيم الأنشطة، بحيث لا تقتصر على البلديات فقط، بل تشمل أيضاً شركات وجمعيات، في محاولة لربط المستفيدين بشكل أسرع بسوق العمل.
خسائر شهرية بمئات وربما آلاف الكرونات
بحسب تقديرات رسمية، فإن تأثير السقف الجديد لن يكون رمزياً. فأسرة مكوّنة من والدين وطفلين قد تخسر نحو 800 كرون شهرياً من المساعدات، بينما قد تكون الخسائر أكبر بكثير لدى الأسر ذات العدد الأكبر من الأطفال.
ومن المنتظر أن تستكمل الحكومة هذه الحزمة بإصلاح ثالث خلال ربيع 2026، يتضمن شروطاً إضافية للتأهل لمجموعة أوسع من المساعدات والتعويضات.
لا دعم للمقيمين دون تصريح
الإصلاحات تشمل أيضاً تشديداً واضحاً تجاه الأشخاص المقيمين في السويد دون إقامة قانونية، حيث لن يحق لهم الحصول على مساعدات اقتصادية من البلديات، مع احتمال منح استثناءات ضيقة جداً في حالات الطوارئ فقط.
الحكومة: العمل يجب أن يكون الخيار الأفضل
رئيس الوزراء شدد في تعليق له على أن الهدف من هذه التغييرات هو جعل العمل أكثر جدوى من الاعتماد على المساعدات، وفرض نمط يومي «مفيد» لمن يستطيع العمل، سواء عبر أنشطة مجتمعية أو تعلم اللغة السويدية.
وأكد أن هذه السياسة تهدف أيضاً إلى الحد من الجمع بين العمل غير القانوني وتلقي الدعم، إضافة إلى تعزيز نموذج القدوة داخل الأسرة، بحيث يرى الأطفال آباءهم منخرطين في العمل، بما يساهم – وفق وصفه – في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وعدالة.
المصدر السويدي: وكالة الأنباء TT






