تتجه الحكومة السويدية نحو تشديد جديد في ملف لمّ شمل العائلات، مع إعلان وزير الهجرة يوهان فورشيل عن نية تقديم مشروع قانون خلال ربيع عام 2026 يغيّر قواعد الإعالة بشكل جذري. الرسالة الحكومية واضحة: من يريد جمع أسرته في السويد، عليه أن يثبت قدرته على إعالة الجميع، لا نفسه فقط.
بحسب ما أوضحه الوزير، فإن التقييم لن يقتصر مستقبلاً على وجود دخل، بل سيمتد إلى طبيعة هذا الدخل واستقراره. الحكومة ترى أن الاستقلال المالي الحقيقي شرط أساسي للاندماج، وأن لمّ الشمل يجب أن يكون مرتبطاً بقدرة فعلية ومستدامة على تحمّل المسؤوليات العائلية.
التعديلات المقترحة تشمل إعادة تعريف مصادر الدخل المقبولة. فليس كل دخل سيُحتسب بعد الآن، إذ تشترط الحكومة أن يكون ناتجاً عن عمل ثابت وطويل الأمد، ينسجم مع سياسة تقليل الاعتماد على المساعدات العامة. كما سيتم استبعاد عدد من مصادر الدخل من حساب شرط الإعالة، مثل الوظائف المدعومة حكومياً، وتعويضات البطالة (a-kassa)، ودعم الباحثين عن عمل (aktivitetsstöd)، وأي إعانات أخرى مرتبطة بالبطالة.
ومن أبرز النقاط المثيرة للانتباه، نية الحكومة رفع الحد الأدنى للدخل المطلوب بنسبة 30 بالمئة. هذا الحد يُحتسب استناداً إلى معايير المعيشة المعتمدة لدى مصلحة تحصيل الديون السويدية (Kronofogden). ووفق الأرقام المتداولة، سيُطلب من الزوجين دون أطفال إثبات دخل شهري صافٍ لا يقل عن 13.285 كرون سويدي، بعد دفع تكاليف السكن، مقارنةً بنحو 10.219 كرون في النظام الحالي، إضافة إلى تحمّل كامل نفقات الإيجار.
ولن تتوقف الشروط عند الدخل فقط، إذ تعتزم الحكومة أيضاً فرض شرط الإقامة في السويد لمدة لا تقل عن عامين قبل التقدم بطلب لمّ الشمل، في خطوة تهدف – بحسب الحكومة – إلى ضمان ارتباط أقوى بسوق العمل والمجتمع.
استثناءات ضيقة جداً
رغم التشدد، أبقت الحكومة على استثناء محدود يشمل الحاصلين على صفة لاجئ وفق الاتفاقيات الدولية، شرط تقديم طلب لمّ الشمل خلال ثلاثة أشهر من الحصول على الإقامة. ويشمل هذا الاستثناء فقط من يحملون إقامة لجوء مدتها ثلاث سنوات، ولا يشمل إقامات الحماية المؤقتة أو الحماية البديلة السنوية. وتؤكد الحكومة أن هذه الفئة تمثل نسبة صغيرة من إجمالي المقيمين.
وبحسب الخطة الزمنية، من المتوقع أن تدخل هذه التعديلات حيّز التنفيذ عام 2027، بعد استكمال المشاورات القانونية والنقاشات البرلمانية، ما يعني أن ملف لمّ الشمل في السويد مقبل على مرحلة أكثر صرامة، قد تغيّر حسابات آلاف العائلات خلال السنوات المقبلة.






