بعد ثماني سنوات من الهجوم الإرهابي الذي هزّ شارع دروتنينغغاتان في قلب ستوكهولم، وجد أحد المتضررين نفسه أمام معركة جديدة لم يكن يتوقعها. هذه المرة لم تكن مع الإرهاب، بل مع شركة تأمين رفضت الاعتراف بحقه في التعويض، رغم سلسلة طويلة من التقارير الطبية المؤيدة له.
ستيغ فيستلوند، الذي عانى من اضطراب ما بعد الصدمة نتيجة الهجوم عام 2017، اضطر إلى التوقف عن العمل لفترات طويلة بسبب حالته النفسية. ووفق القوانين المعمول بها، تم تحويل ملفه إلى شركة التأمين “تريغ هانزا” للنظر في تعويض فقدان الدخل الناتج عن مرضه.
الشركة بدورها لجأت إلى مستشار طبي لتقييم ما إذا كان الاضطراب النفسي مرتبطاً مباشرة بالهجوم الإرهابي. المستشار الأول أكد وجود علاقة واضحة بين الحادثة والمرض. لكن بدلاً من اعتماد هذا التقييم، قررت الشركة طلب رأي طبي ثانٍ… ثم ثالث… ثم رابع.
المثير للجدل أن ثلاثة مستشارين طبيين، إضافة إلى الطبيب المعالج ومصلحة التأمينات الاجتماعية، أجمعوا على أن اضطراب ما بعد الصدمة ناتج عن الهجوم الإرهابي. ورغم هذا الإجماع، اختارت شركة التأمين تجاهل كل تلك الآراء، واعتمدت حصراً على تقرير المستشار الرابع، الذي استبعد ارتباط الحالة بالهجوم، واعتبر أن الأعراض قد تكون مرتبطة بوفاة والدة فيستلوند، التي حدثت قبل عامين من الاعتداء.
هذا القرار فجّر موجة انتقادات في الأوساط الطبية. الطبيب الاستشاري المتقاعد في مجال إعادة التأهيل، هانس فيستربرين، اعتبر أن القضية ليست استثنائية، بل تعكس مشكلة أعمق في طريقة عمل شركات التأمين. وأشار إلى أن المستشارين الطبيين الذين تعتمد عليهم هذه الشركات يتقاضون أتعابهم منها مباشرة، ما يثير شبهة تضارب المصالح.
كما لفت إلى غياب أي رقابة مستقلة على هؤلاء المستشارين، مقارنة بالأطباء المعالجين أو المستشارين التابعين للجهات الرسمية، إضافة إلى أن متطلبات التأهيل المهني لهم أقل صرامة. وأكد أن المشكلة لا تكمن في وجود مستشارين طبيين، بل في إمكانية استبدالهم واحداً تلو الآخر إلى أن يتم الوصول إلى الرأي “المرغوب”.
قضية فيستلوند أعادت إلى الواجهة النقاش حول حقوق المصابين نفسياً جراء أحداث كبرى، وطرحت تساؤلات حادة حول عدالة نظام يسمح بتجاهل عدة تقييمات طبية متطابقة، مقابل رأي واحد فقط، تكون له الكلمة الفصل في مصير إنساني ومالي بالغ الحساسية.
المصدر السويدي: TV4






