في خضم النقاشات المتصاعدة حول الجريمة والهجرة والتغيرات الاجتماعية، خرج رئيس الوزراء السويدي الأسبق ووزير الخارجية السابق كارل بيلدت بتصريحات لافتة أثارت موجة واسعة من الجدل داخل الأوساط الإعلامية والسياسية.
بيلدت شدّد على أن الصورة التي تُقدَّم عن السويد في بعض وسائل الإعلام لا تعكس الواقع الحقيقي لحياة معظم السكان، موضحًا أن المجتمع السويدي ما زال يعيش حالة من الاستقرار والتنظيم والنظافة والازدهار، وأن الأغلبية الساحقة من الناس تركز على تحسين أوضاعها المعيشية بعيدًا عن الضجيج الإعلامي حول الجريمة أو الهجرة.
وخلال مقابلة أجراها مع صحيفة Göteborgs-Posten بمناسبة إطلاق كتابه الجديد الذي يتناول تحولات السياسة العالمية وقضايا الأمن والاتحاد الأوروبي، قدّم بيلدت مقارنة لافتة بين السويد ومدن أمريكية مثل شيكاغو، مشيرًا إلى أن الأخيرة تشهد معدلات عنف وجريمة مرتفعة، بينما تبقى السويد – بحسب تعبيره – “جنة الأحلام” مقارنةً بالواقع الأمريكي.
وفي سياق حديثه عن الهجرة، اعتبر بيلدت أن السويد نجحت “نسبيًا” في إدارة موجات اللجوء السابقة، مضيفًا أن المجتمع سيتكيف بمرور الوقت مع التغيّرات الديموغرافية الناتجة عن التدفقات الكبيرة من دول العالم الثالث. كما وصف عمليات إطلاق النار والجريمة المنظمة بأنها “ظواهر هامشية” ناتجة عن هذا التحول السكاني، مشيرًا إلى أن الأجهزة الأمنية تتوقع تراجع قوة العصابات مع الزمن.
ورغم تزايد حوادث التفجيرات وعمليات القتل العلنية، حافظ بيلدت على موقفه مؤكّدًا أن الوضع في السويد ما زال أفضل بكثير مقارنة بمناطق شديدة الخطورة حول العالم، مستشهدًا بما يجري في جنوب شيكاغو كمثال على ذلك.
إلا أن تصريحاته لم تمرّ دون ردود فعل حادة؛ إذ انتقده الصحفي آدم كويجمان بشدة، معتبراً أن هذا التوصيف يُقلل من خطورة واحدة من أكبر الأزمات الاجتماعية في السويد. وذهب كويجمان إلى القول إن بيلدت يتحدث من موقع بعيد عن الواقع اليومي للمواطنين، مشبهًا موقفه بنظرة “النخبة” التي لا تلمس تبعات العنف المتصاعد.
وفي النهاية، يبقى رأي بيلدت جزءًا من النقاش الدائر حول صورة السويد داخليًا وخارجيًا، حيث يرى أن البلاد لا تزال من أكثر الدول أمانًا واستقرارًا على الرغم من الانتقادات، بينما يرى آخرون أن الواقع يتطلب معالجة أعمق للجريمة المنظمة والتغيرات الاجتماعية.
المصدر: صحيفة Göteborgs-Posten






