في تحول لافت يشهده النظام العقابي السويدي هذا العام، بدأت مصلحة السجون بوضع ترتيبات جديدة لمواجهة الارتفاع المتسارع في عدد النساء المحكومات، إضافة إلى ازدياد خطورة الجرائم وطول مدد العقوبات. وللمرة الأولى في تاريخ البلاد، تستعد السويد لنقل نزيلات إلى سجن من أعلى درجات التشديد الأمني ابتداءً من منتصف ديسمبر، في خطوة تعبّر عن تغيّر جذري في طبيعة التحديات داخل السجون.
داخل سجن تيداهولم، اكتملت وحدة حديثة مخصّصة للنساء الأكثر خطورة، تضم 12 غرفة لا تتجاوز مساحتها 10.5 متر مربع. الاكتظاظ جعل المصلحة تلجأ لاستخدام أسرّة بطابقين داخل كل غرفة، مع تجهيزات بسيطة تشمل سريراً وتلفازاً ومكتباً صغيراً ورفاً للمتعلقات. ورغم هذه “الراحة المحدودة”، يبقى النظام الصارم سيد الموقف، إذ يُغلق الباب على النزيلات يومياً من السادسة مساء حتى السابعة والنصف صباحاً.
خارج الغرف، تتيح المصلحة للنزيلات وقتاً محدداً للخروج إلى شرفة الوحدة، إضافة إلى ساعة هواء إلزامية يومية. وعلى الرغم من أن تيداهولم سيضم رجالاً ونساء تحت نفس السقف لأول مرة، فإن فصلاً حديدياً كاملاً سيمنع أي شكل من أشكال التواصل بين الجانبين، التزاماً بأقصى درجات الأمن.
🔻 ارتفاع واضح في عدد المحكومات
تشير البيانات إلى تغيّر كبير خلال العقود الأخيرة:
-
في عام 2000، بلغ عدد النساء اللواتي صدرت بحقهن أحكام بالسجن 778 امرأة بمتوسط عقوبة بلغ 7 أشهر.
-
أما في 2024، فقد قارب العدد الضعف، فيما ارتفع متوسط مدة العقوبة إلى 12 شهراً.
وتوضح كاميلّا ألكسندرسون، وهي مفتشة في مصلحة السجون، أن وحدات الفئة الأولى تختلف جذرياً عن بقية الفئات من حيث مستوى الضبط، وتقسيم المساحات، والإجراءات الأمنية المحكمة.
🔻 تحديات تتجاوز العنف التقليدي
تتوقع السلطات أن تختلف طبيعة المشكلات داخل الوحدات النسائية المشددة عمّا اعتادت عليه مع النزلاء الرجال. فبينما يغلب على مشاكل الرجال العنف الجسدي، تشير التجارب المهنية إلى أن النساء قد يواجهن سلوكيات من نوع آخر، بينها إيذاء الذات أو اضطرابات تتطلب بروتوكولات خاصة، وهو ما يعمل الطاقم حالياً على الاستعداد له.
ويقول المفتش بيورن فيرينغ:
“كان لا بد من إنشاء فئة أولى للنساء. فالمخاطر حقيقية: الهرب، العنف، التحرير بالقوة، وحتى مشكلات الإدمان. البيئة الجديدة وُضعت للتعامل مع كل ذلك”.
وبهذا، تدخل السويد مرحلة جديدة في إدارة منظومتها العقابية، حيث لم يعد التشديد الأمني قضية مقتصرة على الرجال، بل ضرورة تفرضها الوقائع الجديدة داخل السجون النسائية.
المصدر: TV4






