إغراء “العودة الطوعية” بالمال… ثم السقوط في الواقع الصادم

إغراء “العودة الطوعية” بالمال… ثم السقوط في الواقع الصادم

العائلة اختارت الاشتراك في برنامج العودة الطوعية Repatriering الذي تقدّمه الدنمارك للسوريين، وحصل كل بالغ على 160 ألف كرون، وكل طفل على 50 ألف كرون، إضافةً لدعم المعدات والطبابة والسفر. المجموع قارب ربع مليون كرون — حوالي 40 ألف دولار.

وعلى الرغم من أن البرنامج يسمح عادةً بالتراجع خلال عام، فإن الأسرة اختارت الخيار المرن Fleksibel ordning الذي يمنح المال دفعة واحدة مقابل التنازل النهائي عن حق العودة… قرار اتخذوه تحت ضغط الأقارب ورغبة في استثمار المال داخل سوريا.


إدلب… البداية الحقيقية للمعاناة

ما إن وصلت العائلة إلى إدلب حتى اصطدمت بواقع بعيد تماماً عن الوعود التي دفعتها للمغادرة:

  • انعدام الأمن: إطلاق نار، جرائم قتل، وخطف.

  • لا كهرباء ولا ماء منتظم.

  • غياب المدارس المناسبة للأطفال.

  • انعدام الرعاية الصحية والخدمات.

  • غلاء المعيشة وغياب فرص العمل.

الأب المعتصم السوادِي يتجوّل في إحدى بلدات إدلب ويُظهر صوراً مروّعة لجثث قُتلت قرب الأماكن التي يتناول فيها طعامه مع أولاده. يقول بصدمة:

“قالوا إن سوريا أصبحت آمنة… لكن لم يخبرنا أحد أن الخوف هو ما سيصبح رفيقنا اليومي.”

العائلة اليوم شبه محاصرة داخل منازل الأقارب، تخشى الخروج إلا للضرورة.


من رفاه الدنمارك إلى غابة الفوضى

يتذكر الأب أيامه في الدنمارك:

“بيت، نظام، مدارس، رعاية صحية… كنا نعيش حياة مستقرة. الآن نشعر أننا في غابة.”

فوق كل ذلك، لم يعد بإمكانهم العودة إلى الدنمارك حتى لو حاولوا، فقد خسروا حق التراجع بعد توقيعهم على البرنامج المرن.

محاولات بعض السوريين الآخرين للعودة باءت بالفشل أيضاً، وفق ما نقلته TV2 الدنماركي عن عائلات نادمة تواصلت مع منظمات الإغاثة هناك.

محتوى مرتبط:  ## ماسك يشعل من جديد مزاعم “خطف الأطفال” ويمنح حملة LVU دفعة واسعة على الإنترنت

تغيّرات سياسية… ومصير آلاف السوريين في الميزان

الحكومة الدنماركية تعتبر ارتفاع عدد العائدين “مؤشراً إيجابياً” بعد التغيير السياسي في سوريا، وتبحث الآن إبرام اتفاقات لترحيل:

  • من رُفضت طلبات لجوئهم

  • ومن صدرت بحقهم إدانات جنائية

كما تُقيّم وزارة الهجرة الوضع داخل سوريا، ما قد يؤثر على 36 ألف سوري يحملون إقامات مؤقتة، بينهم 4500 لاجئ حرب مهددون بفقدان إقامتهم إذا اعتُبر الوضع “مستقراً”.

لكن خبراء الشرق الأوسط يشددون على أن سوريا لا تزال غير جاهزة: اقتصاد منهار، خدمات مدمرة، و90% من السكان تحت خط الفقر.


العائلة تُحذّر: “لا تكرروا خطأنا”

اليوم، وبعد تجربة مرّة أكلت أموالهم وأمانهم، يوجّه المعتصم رسالة لكل سوري يفكر بالعودة:

“لا تنخدعوا بالحديث عن الحياة الجميلة في سوريا… نحن نعيش الندم، وأطفالنا فقدوا الأمان والتعليم. لا تفعلوا ما فعلناه.”