🔍 موجة ترحيل مفاجئة تطال المندمجين في السويد… ما الذي يحدث فعلاً؟

يشهد كثير من المقيمين الذين أمضوا سنوات طويلة في السويد، واندفعوا نحو سوق العمل والاستقرار، قرارات ترحيل غير متوقعة أثارت قلقاً واسعاً في الأوساط الاجتماعية. فرغم اندماجهم وامتلاكهم وظائف ثابتة، يجد هؤلاء أنفسهم اليوم مهددين بفقدان حق الإقامة.

التطورات التشريعية الأخيرة هي العامل الحاسم خلف هذا التحول. المدير القانوني في مصلحة الهجرة، كارل بيكسليوس، أوضح لصحيفة أفتونبلادت أن الارتفاع الكبير في الحد الأدنى للأجور المطلوبة للحصول على تصريح عمل كان له تأثير بالغ. فبعد أن كان الحد قبل سنوات بحدود 13 ألف كرون، أصبح اليوم يقارب 26 ألفاً، وسيقفز العام المقبل إلى 33,390 كرون شهرياً، أي ما يعادل 90% من متوسط الأجور في السويد.
ويشير بيكسليوس إلى أن كثيراً من القطاعات ببساطة لا تستطيع الوصول إلى هذه المستويات من الرواتب.

من ناحية أخرى، شكّل إلغاء إمكانية “تغيير المسار” نقطة تحول حادة. هذا النظام، الذي كان يسمح لطالبي اللجوء المرفوضين بالتقديم للحصول على تصريح عمل من داخل السويد، لم يعد موجوداً. ومع إلغائه أصبح على الشخص مغادرة البلاد أولاً قبل تقديم طلب جديد، ما تسبب بارتباك كبير لآلاف العاملين الذين اعتادوا الاعتماد على هذا المسار.

وترجع الحكومة هذه التغييرات إلى توجه سياسي يرمي إلى جذب الكفاءات العالية وتقليص الانتهاكات في سوق العمل، خصوصاً في القطاعات منخفضة الأجور. فبحسب بيكسليوس، يُنظر إلى رفع مستوى الدخل المطلوب كوسيلة لزيادة جاذبية السويد للعمالة المؤهلة، وفي الوقت نفسه الحد من إساءة استخدام نظام تصاريح العمل.

لكن هذه السياسات تترك آثاراً صعبة على أشخاص أمضوا سنوات في بناء حياتهم داخل البلاد. فحين سُئل بيكسليوس عما إذا كانت القرارات تُحدث ظلماً بحق المندمجين، اكتفى بالتأكيد أن المسؤولية تقع على السياسيين، بينما دور المصلحة يقتصر على تنفيذ القوانين.

محتوى مرتبط:  قاعدة “خفيّة” قد تعفيك من سداد قرض CSN التعليمي في السويد

ورغم الانخفاض التاريخي في أعداد طالبي اللجوء، تواجه مصلحة الهجرة ضغطاً كبيراً بسبب الكم الهائل من التعديلات القانونية التي طالت تقريباً كل أجزاء نظام الهجرة: من اللجوء إلى لمّ الشمل وتصاريح الدراسة والعمل، وصولاً إلى ملفات الجنسية.
ومع ذلك، أكد بيكسليوس أن جميع الطلبات ستحصل على تقييم عادل، رغم أن بعض الإجراءات كان من الممكن أن تكون أوضح أو أفضل.

المصدر السويدي: صحيفة Aftonbladet