بعد خمسة عشر عامًا من الغياب، عادت المسيرة اليمينية المتطرفة المعروفة باسم مسيرة سالم لتجوب شوارع ستوكهولم السبت الماضي، في حدث أعاد إشعال الجدل الداخلي وفتح الباب أمام موجة انتقادات خارجية سرعان ما تبنّتها موسكو لتوظيفها في خطابها السياسي ضد الغرب.
فما إن انتهت التحركات في العاصمة حتى سارعت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إلى إصدار بيان عبر صفحة السفارة الروسية، معتبرة أن السماح بالمسيرة يكشف—وفق وصفها—عن “تسامح” السويد مع النشاطات النازية. وزاخاروفا، التي اعتادت استخدام مثل هذه الأحداث لتعزيز الرواية الروسية حول “عودة النازية إلى أوروبا”، رأت في المسيرة تجسيدًا جديدًا لموقف أوروبي متساهل تجاه التطرف.
وفي سياق تصعيد موقفها، عادت المتحدثة الروسية إلى تصريحات رئيس الوزراء أولف كريسترسون الذي أدان الحدث بشدة، مؤكدة أن “السويد لا مكان فيها لمعاداة السامية أو كراهية الأجانب”. لكنها اعتبرت أن الواقع، بحسب تعبيرها، يناقض أقواله. ولم تتوقف عند ذلك، بل حاولت وصل ما جرى في سالم بمواقف السويد داخل الأمم المتحدة، متهمة ستوكهولم بالتصويت ضد قرارات مكافحة النازية، وما حدث—برأيها—“ليس سوى نتيجة طبيعية لهذا النهج”.
على الجانب السويدي، لطالما شددت الحكومة خلال السنوات الماضية على التمييز بين حرية التعبير—even حين تكون صادمة—وبين موقف الدولة الرسمي الرافض لأي شكل من أشكال العنصرية والتطرف، مؤكدة أن القوانين الوطنية تجرّم التحريض والكراهية بوضوح. لكن موسكو اختارت قراءة الحدث من منظور يخدم سرديتها السياسية أكثر من قراءة السياق السويدي الداخلي المعقّد.
ومع تصاعد التوترات الأوروبية والاستحقاقات السياسية المقبلة، يُتوقع أن يستمر تضخيم هذا الملف إعلامياً، خصوصاً أن روسيا غالباً ما تستثمر مثل هذه الأحداث لتعزيز خطابها الموجّه ضد دول الاتحاد الأوروبي.
المصدر: TV4





