ابتسامات أمام الكاميرات… وتوتر يتسلل بين الجدران: كريسترشون يجمع قادة تيدو حول مائدة واحدة بحثاً عن تماسك مفقود

في مشهد يبدو ودّياً على السطح لكنه يخفي الكثير من الهزات الداخلية، يستعد رئيس الوزراء أولف كريسترشون لاستضافة قادة أحزاب اتفاقية تيدو الأربعة في مطبخ منزله بمدينة سترينغناس يوم الثلاثاء. ورغم أن الدعوة وُصفت بأنها “لقاء دافئ ومريح”، إلا أن الرسالة الحقيقية هي محاولة ترميم صورة تحالف اهتزّ خلال الخريف مع اقتراب العدّ التنازلي للانتخابات القادمة.

يشارك في الاجتماع كل من جيمي أوكيسون عن ديمقراطيي السويد، إيبا بوش من المسيحيين الديمقراطيين، وسيمونا موهامسون ممثلة الليبراليين، إلى جانب كريسترشون نفسه. وسيتخلل اللقاء غداء عمل لمراجعة بوصلة التحالف في السنوات المقبلة، يعقبه مؤتمر صحفي أمام المنزل يُراد له أن يعكس وحدة سياسية صلبة أمام الناخبين.

لكن هذا الهدوء المُفترض يختلف كثيراً عن الأجواء التي سادت الأشهر الماضية. فقد كانت بوش قد أثارت استياء الحلفاء عندما قلّلت من أهمية الاجتماع في تصريحات سابقة، معتبرةً أن قيمته الأساسية تعود إلى المحافظين وحدهم. اليوم، تتحدث بلهجة مغايرة تماماً، مشيرة إلى أن لقاء سترينغناس فرصة “للنظر إلى الأمام” بعيداً عن التفاصيل اليومية التي تسيطر عادة على اجتماعات التحالف المتكررة.

ومع ذلك، تبقى صورة تيدو بعيدة عن الانسجام الكامل. فكريسترشون يؤكد مراراً أن معسكره هو “الخيار الحكومي الجاهز”، لكن الواقع السياسي يكشف تشققات يصعب تجاهلها. حتى داخل التحالف نفسه، لا أحد يملك تصوراً واضحاً لما ستكون عليه الحكومة المقبلة إن فازت أحزاب تيدو مجدداً.

الخلافات باتت أكثر وضوحاً من أي وقت مضى:
فالليبراليون يرفضون أي مشاركة لديمقراطيي السويد في حكومة مستقبلية، بينما يرى أوكيسون أن حزبه لن يكون مجرد داعم من الخارج ويريد مقاعد وزارية. تناقض يبدو من المستحيل التوفيق بين طرفيه.

أما الجدل بين المحافظين والمسيحيين الديمقراطيين فاشتعل مؤخراً بعدما فتحت بوش الباب أمام احتمال التعاون مع الاشتراكيين الديمقراطيين في ملفات معينة، ما أثار حفيظة المحافظين ودفعها للتأكيد أنها “لا تقبل بأن تكون تابعة لأحد”.

محتوى مرتبط:  📉 مليار كرون… لـ84 وظيفة فقط! الحكومة السويدية تعترف بإخفاق كبير وتصفه بـ“النتيجة المخجلة”

ورغم كل ذلك، يصرّ المجتمعون في سترينغناس على أن الهدف هو تحديد أولويات السنوات المقبلة لا صياغة برنامج انتخابي جاهز. وبحسب كريسترشون، فإن الأولويات واضحة: كبح الجريمة اليومية، تعزيز الاقتصاد، ودعم الاندماج.

ورغم أن التحالف يشير إلى تقدّم في ملفات الهجرة ومكافحة الجريمة، إلا أن الطريق نحو انتخابات العام المقبل يبدو مليئاً بالتحديات، حيث سيحكم الناخبون في النهاية على مدى قدرة تيدو على البقاء كتكتل موحّد رغم كل العواصف.

المصدر: TV4