شاب يعمل في مهنة نادرة… ومع ذلك يواجه الطرد بعد 10 سنوات من العمل في السويد!

قصة ساميم سلطاني، الشاب الأفغاني البالغ 26 عاماً، أصبحت اليوم مثالاً صارخاً على التناقض بين ما تحتاجه السويد فعلاً وما تفعله قوانين الهجرة الجديدة. فساميم يعمل كـ لحّام محترف—إحدى أكثر المهن طلباً ونُدرة في السويد، خصوصاً لدى شركات الطاقة والصناعات الثقيلة مثل Hitachi Energy في لودفيكا. ورغم ذلك، وبعد عشر سنوات من العمل، ودفع الضرائب، والاندماج الكامل… يواجه الآن قراراً بالترحيل.

من طفل هارب إلى عامل تعتمد عليه شركة عالمية

وُلد ساميم وسط عنف طائفي استهدف أقلية الهزارة في أفغانستان، ولجأت عائلته إلى إيران حيث تفرّقت لاحقاً. وهو في التاسعة بدأ رحلة الهرب، لينتهي به المطاف في السويد عام 2015 بعد شهور من التنقل عبر تركيا وبلغاريا.

بوصفه قاصراً، استفاد من قانون الثانوية Gymnasielagen الذي منحه فرصة للحصول على تعليم كامل. وخلال سنوات مراهقته أعلن تركه للإسلام، وهو ما يعرضه اليوم لخطر كبير في ظل حكم طالبان.

بعد إنهاء دراسته، التحق بسوق العمل ووجد طريقه سريعاً إلى مجال اللحام، أحد أكثر القطاعات التي تعاني نقصاً في العمالة. وفي 2023، حصل على عقد دائم لدى شركة Hitachi Energy—وظيفة يعتبرها كثيرون “ضربة حظ” بسبب الطلب الكبير على هذه المهنة.

يقول ساميم:
“هنا بدأت حياتي الحقيقية… الشركة كبيرة والفرص أمامي واسعة.”

كيف بدأ كل شيء ينهار؟

عام 2022 قدم طلباً للإقامة الدائمة لكنه رُفض لأنه لم يكن يملك عقداً ثابتاً آنذاك. حاول لاحقاً العودة عبر اللجوء، لكن إلغاء نظام تبديل المسار Spårbyte أغلق الباب أمامه تماماً.

محاميه، بير غيسلين، يصف الوضع قائلاً:
“يمكن تشديد القوانين… لكن ليس على حساب أشخاص فعلوا كل ما طُلب منهم. هؤلاء لم يفعلوا شيئاً خاطئاً.”

محتوى مرتبط:  تخفيضات غير مسبوقة في المتاجر السويدية الكبرى.. ومراقبون يشكّكون في التوقيت!

الشركات تتضرر… واللحّامون عملة نادرة

شركة Hitachi نفسها عبّرت عن صدمتها.
الرئيس التنفيذي توبياس هانسون قال:
“نحن نخسر موظفاً مهماً… استبداله شبه مستحيل.”

فالسوق يعاني أصلاً من نقص كبير في العمالة الماهرة، خاصة في المدن الصغيرة مثل لودفيكا، ما يجعل القرار ضربة للشركة والاقتصاد على حد سواء.

موقف الحكومة: القوانين يجب أن تُطبّق

وزير الهجرة يوهان فورشيل رد بأن التشديد ضروري لمنع الاستغلال، وأن إلغاء تبديل المسار كان خطوة لحماية سوق العمل. وأضاف أن احترام القرارات الصادرة عن المؤسسات واجب على الجميع.

ساميم غاضب: “لو كنت في ألمانيا أو فرنسا… لكنت حصلت على الإقامة!”

يقول ساميم بمرارة واضحة:
“لو بذلت نفس الجهد في ألمانيا أو فرنسا لكنت حصلت على إقامة. هنا… يبدو أن البقاء حق للمجرمين فقط.”

قضية تعيد طرح الأسئلة الكبيرة حول سياسة الهجرة

قصة ساميم سلطاني تكشف فجوة واسعة بين احتياجات سوق العمل—الذي يصرخ بحثاً عن لحّامين—وبين تشديد القوانين الذي يضع آلاف الشباب المكافحين في منطقة فراغ قانوني.

هل من المنطقي أن تطرد السويد من يعمل في مهنة نادرة ويُسهم في اقتصادها؟
وهل تخلق القوانين الجديدة مشكلة أكبر مما تحلّ؟

أسئلة بدأت الآن تتحول إلى نقاش وطني واسع… ولا يبدو أنها ستتوقف قريباً.