في الوقت الذي تسير فيه السويد نحو سياسة تشجّع “العودة الطوعية” عبر حوافز مالية تستهدف بشكل خاص السوريين باعتبارهم الفئة الأكبر عدداً، تتحرك ألمانيا في اتجاه مختلف تماماً، بعد أن أعادت فتح ملفات اللجوء السوري المجمّدة منذ سقوط نظام الأسد نهاية 2024.
موجة رفض غير مسبوقة في ألمانيا
منذ أكتوبر 2025 باشرت السلطات الألمانية مراجعة الملفات المعلّقة، لكن النتائج كانت مفاجئة: أكثر من 99% من الطلبات رُفضت.
ففي شهر واحد فقط تمت دراسة 3134 طلب لجوء، ولم يحصل سوى 26 شخصاً على أي نوع من الحماية، بينما بقي أكثر من 52 ألف ملف ينتظر القرار النهائي — ما يعني أن آلاف السوريين قد يواجهون مصيراً مشابهاً خلال الأشهر القادمة.
سياسة تفضّل الشباب وتتجاهل الأقليات
تسريبات إعلامية تحدثت عن تعليمات داخلية تدعو الموظفين لإعطاء الأولوية في الدراسة للشباب القادرين على الاندماج في سوق العمل، مع عدم التسرع في إصدار قرارات تخص الأقليات السورية مثل المسيحيين والعلويين والدروز.
هذه السياسة أثارت موجة انتقادات قانونية، لأن التقييم الجماعي يتعارض مع القاعدة الأساسية في قانون اللجوء الألماني: وجوب تقييم كل ملف على حدة.
ومن المتوقع أن تؤدي هذه التوجهات إلى آلاف الطعون أمام المحاكم.
سنوات من الانتظار… ووضع قانوني معلّق
اللاجئ الذي يتلقى قرار رفض يمكنه الطعن أمام المحكمة الإدارية، وهي إجراءات قد تمتد لسنوات. وخلال هذه الفترة يمنع ترحيل أي شخص ما دامت قضيته قيد النظر، ما يعني بقاء آلاف السوريين في حالة “تعليق قانوني” قد تطول دون وضوح للمصير.
هل يبدأ الترحيل إلى سوريا؟
رغم عدم تنفيذ أي عملية ترحيل لسوريا حتى الآن، هناك ضغوط سياسية داخل الحكومة الألمانية لفتح هذا الملف.
وزير الداخلية ألكسندر دوبرينت يدفع نحو إطار قانوني يسمح بإعادة السوريين بالتفاهم مع الحكومة السورية الجديدة.
وبحسب بيانات رسمية، هناك 869 سورياً يفترض ترحيلهم قانونياً لغياب أي وضع حماية، إضافة إلى أكثر من 10 آلاف يحملون حماية “دولدونغ” المؤقتة.
بانتظار كلمة المحاكم
القرار الحاسم لن يصدر من الحكومة، بل من المحكمة الإدارية العليا، التي ستحدد ما إذا كان السوريون سيُقيّمون بشكل فردي أم وفق رؤية سياسية عامة للوضع في سوريا.
وحتى ذلك الحين، يبقى آلاف اللاجئين عالقين بين الخوف والانتظار… دون إجابة واضحة عن سؤالهم الأكبر: ما الذي سيحدث بعد سقوط النظام؟






