في أجواء سياسية مشحونة وترقّب غير مسبوق، ينطلق اليوم الاجتماع العام لحزب الليبراليين في مدينة كارلستاد، وسط قلق داخلي عميق بأن يكون هذا الاجتماع الفرصة الأخيرة لإنقاذ وجود الحزب على الساحة البرلمانية السويدية.
تراجع تاريخي… والأرقام تنذر بالخطر
الحزب، الذي كان يوماً من ركائز السياسة السويدية، يقف الآن أمام أزمة غير مسبوقة: الدعم الشعبي هبط إلى نحو 2٪ فقط—أي نصف ما يحتاجه الحزب لعبور حاجز البرلمان البالغ 4%.
هذا المستوى من التراجع جعل خبراء السياسة يتحدّثون لأول مرة عن احتمال «اختفاء» الليبراليين من البرلمان بعد انتخابات 2026.
تحولات سياسية أضعفت الثقة
يقول محللون إن سلسلة التنقلات التي قام بها الحزب بين معسكرَي اليسار واليمين أفقدته القدرة على بناء ثقة ثابتة لدى الناخبين.
آدم تسفييمان، المحرر السياسي في يوتبوري بوستن، وصف الوضع بـ«الكارثي»، مشيراً إلى أن الحزب بقي لسنوات يتأرجح بين التحالفات بدل ترسيخ هوية سياسية واضحة.
الخبير السياسي أندرياس يوهانسون هينو يرى أن الأزمة ليست آنية فقط، بل جذورها تمتد إلى تاريخ الحزب. فبعد أن كان الليبراليون أحد أهم ثلاثة أحزاب في البلاد، أصبحت الساحة اليوم مزدحمة بثمانية أحزاب تتقاسم نفس الجمهور، بينما صارت الكثير من الجهات تتبنى أفكاراً ليبرالية في برامجها، مما قلّص مساحة التميز.
ضباب الهوية… المشكلة الأكبر
بحسب محللين، لم يعد الناخب السويدي يعرف تماماً:
ماذا يمثل الحزب الليبرالي؟
وماذا سيحدث إن صوّت له؟
هذا الغموض جعل الحزب يفقد حضوره في مشهد سياسي متخم بالأفكار المتشابهة.
ورغم خطورة الوضع، يرى هينو أن الاحتمالات متعادلة تقريباً: 50% للبقاء و50% للخروج، معتبراً ذلك «أسوأ وضع يمكن أن يواجهه حزب قبل أشهر قليلة من الانتخابات».
اجتماع كارلستاد… لحظة مصيرية
الاجتماع الذي ينطلق اليوم قد يكون نقطة التحول:
هل سيخرج الحزب بخط سياسي واضح يعيد له الثقة؟
أم سيستمر الانحدار حتى يغادر البرلمان لأول مرة منذ عقود؟
الإجابة قد تتحدد في كارلستاد.
المصدر: tv4






