تشهد السويد هذه الأيام نقاشاً واسعاً بعد دخول القواعد الجديدة الخاصة بـ«دعم النشاط» حيّز التنفيذ في الأول من أكتوبر، إذ بدأت آثارها تظهر سريعاً على حياة عشرات الآلاف من العاطلين عن العمل. ووفقاً لبيانات هيئة التأمينات الاجتماعية وصناديق البطالة، فقد تأثر نحو 86 ألف شخص من أصل 116 ألفاً مسجلين في البرنامج، حيث خسر معظمهم جزءاً كبيراً من دخلهم الشهري.
تخفيض متدرّج كل 100 يوم
القواعد الجديدة تنص على خفض الدعم المالي بشكل تدريجي كل مئة يوم، ليصبح الأثر الأكبر بعد مرور 300 يوم من البطالة، حين يفقد المستفيد جزءاً كبيراً من المبلغ الذي كان يعتمد عليه.
شهادات مؤلمة من المتضررين
يقول سفين، 62 عاماً من جنوب السويد، إنه كان يتلقى 1005 كرونات يومياً قبل أن ينخفض المبلغ إلى 700 فقط:
“إيجاري 9000 كرونة، وما يبقى لي لا يكفي حتى للطعام.”
أما بنغت، أحد المستفيدين الآخرين، فأوضح أن الدعم انخفض بنسبة 20 بالمئة في المرحلة الأولى، مضيفاً أن المبلغ سيتراجع لاحقاً إلى 365 كرونة يومياً، قائلاً:
“لم يخبرونا بشيء مسبقاً، اكتشفنا التغييرات بالصدفة.”
اعتراضات النقابات وصناديق البطالة
نقابة Unionen وصفت ما يحدث بأنه “موجة غضب غير مسبوقة”، مؤكدة أن معظم المستفيدين كانوا يتلقون أصلاً مبالغ محدودة، والآن باتوا في وضع أسوأ.
وأشارت أنيت بين ناتسور من الاتحاد إلى أن “هذا خفض فعلي في الدخل ولا يمكن تجاهله”.
أما ممثل صندوق بطالة الأكاديميين فأوضح أن النظام القديم كان يمنح 65% من الدخل السابق بشكل ثابت، بينما “النظام الجديد يبدأ منخفضاً ثم يتناقص أكثر مع الوقت”.
الحكومة ترد: “العمل أولاً”
من جانبه، دافع وزير العمل يوهان بريتز عن القرار، معتبراً أنه يهدف إلى “تعزيز ثقافة العمل وتقليل الاعتماد على الإعانات”، مضيفاً أن “الكثير من الأطفال في السويد يكبرون دون أن يروا أحد والديهم يعمل، وهذا ما نريد تغييره”.
وأشار إلى أن الحكومة تعمل على إطلاق برامج تدريب وتأهيل جديدة لتسهيل عودة الناس إلى سوق العمل.
ضرائب أعلى رغم الدخل المنخفض
من بين الانتقادات الموجهة للنظام الجديد أن تعويضات البطالة لا تستفيد من خصم ضريبة العمل (jobbskatteavdrag)، ما يجعل الضرائب المفروضة على العاطلين أعلى من تلك المفروضة على العاملين، رغم تدني دخولهم.
واقع جديد يفرض نفسه
ويرى خبراء سوق العمل أن هذه السياسة ستدفع كثيرين للقبول بوظائف منخفضة الأجر أو غير مناسبة لمؤهلاتهم لتجنب مزيد من الخسائر، ما قد يؤدي إلى تحولات كبيرة في أنماط البطالة في البلاد خلال الفترة المقبلة.
المصدر: dn.se






