هل يمكن أن يبقى السمع آخر ما يفارق الإنسان بعد توقف قلبه؟ سؤال كان يُعتبر غامضًا لعقود، لكن أبحاثًا حديثة في جامعات أمريكية وبريطانية أعادت فتحه على مصراعيه، لتثير جدلاً واسعًا بين العلماء والمتدينين على حد سواء.
فبحسب دراسات حديثة، فإن الدماغ لا يتوقف تمامًا فور توقف القلب، بل يستمر في العمل لفترة قصيرة، مما يجعل الإنسان الميت في حالة “وعي جزئي”، قد يكون خلالها قادرًا على سماع الأصوات المحيطة به، ولو دون قدرة على الحركة أو الاستجابة. وتشير الأبحاث إلى أن نشاط مراكز السمع في الدماغ والقوقعة قد يستمر بين 6 إلى 12 ساعة بعد الوفاة، أي أن الميت قد يسمع الأصوات والهمسات وحتى الدعاء قربه.
الدكتور سام بارنيا من جامعة ستوني بروك الأمريكية، الذي يُعد من أبرز الباحثين في دراسات ما بعد الموت، أكد أن كثيرًا من الناجين من توقف القلب تامًا تحدثوا لاحقًا عن سماعهم تفاصيل دقيقة جرت حولهم أثناء الإنعاش، بما في ذلك أحاديث الأطباء وحتى إعلان وفاتهم رسميًا، مما يعزز فكرة أن السمع يبقى نشطًا حتى في لحظات توقف الجسد.
وفي دراسة أخرى أجرتها جامعة كولومبيا البريطانية على مرضى في مراحلهم الأخيرة داخل وحدات الرعاية التلطيفية، استخدم الباحثون تخطيط الدماغ (EEG) لقياس النشاط العصبي. المفاجأة كانت أن أدمغة بعض المرضى غير المستجيبين ظلت تتفاعل مع الأصوات والنغمات تمامًا كما لو كانوا في وعي كامل، وهو ما يشير إلى أن حاسة السمع قد تكون آخر ما يتلاشى عند الموت.
الأبحاث الحديثة لا تتعارض مع الموروثات الدينية القديمة التي تحدثت عن سمع الميت لمن حوله، إذ يؤمن كثير من المسلمين أن الميت يسمع حفيف نعال الزائرين وصوت الدعاء بعد الدفن. واليوم، يقدم العلم منظورًا جديدًا لهذا الاعتقاد، ليس ليؤكده تمامًا، بل ليقول إن هناك مرحلة غامضة بين الحياة والموت لا زال فيها الدماغ “يُصغي”.
تلك النتائج تجعلنا أمام لغز لا يزال مفتوحًا: ما الذي يعيشه الإنسان حقًا في لحظاته الأخيرة؟ وهل السمع نافذة صغيرة تبقى مفتوحة نحو العالم قبل أن تُغلق للأبد؟
ربما لن يملك العلم جوابًا نهائيًا قريبًا، لكن المؤكد أن الموت لم يعد صامتًا كما كنا نعتقد.
(المصدر: دراسات من جامعة ستوني بروك الأمريكية وجامعة كولومبيا البريطانية)






