تحوّلت ليلة عمل عادية بالنسبة للفتاة السويدية ميا (Meya)، البالغة من العمر 16 عامًا آنذاك، إلى كابوس سيغيّر حياتها إلى الأبد. كانت في طريقها إلى المنزل بعد مناوبتها المسائية في مطعم ماكدونالدز بمدينة شِيليفتيو (Skellefteå)، عندما اعترض طريقها شاب غريب. بعد عام كامل من الحادثة، صدر الحكم أخيرًا: السجن ثلاث سنوات للجاني يزيد محمد (19 عامًا) من إريتريا. واليوم قررت ميا أن تروي قصتها لتشجع الفتيات الأخريات على عدم الصمت.
البداية: طريق العودة الذي انتهى بالخوف
في تلك الليلة، طلب منها المدير البقاء ساعة إضافية في العمل. وعندما فاتتها الحافلة، قررت السير على قدميها وهي تتحدث عبر تطبيق “فايس تايم” مع صديقتها لتشعر بالأمان. لكن قبل دخولها نفقًا للمشاة، أوقفها شاب يستقل دراجة وسألها عن اسمها ومكان سكنها.
تقول ميا:
“كنت مؤدبة معه، لكنني أعطيته اسمًا ومنطقة غير حقيقية. فجأة أخذ هاتفي وبدأ يهاجمني… لم أستطع الحراك من شدة الخوف.”
بعد لحظات قصيرة انتهى كل شيء، واستطاعت أن تهرب وهي ترتجف، بينما كانت صديقتها تسمع كل ما يجري من الطرف الآخر. وصلت إلى المنزل لتنهار في الممر أمام والدها، وهي غير قادرة على الكلام سوى بجملة مرتجفة:
“شخص ما هاجمني…”
مواجهة غير متوقعة
تم إبلاغ الشرطة فورًا، لكن بعد خمسة أيام فقط، صادفت ميا الجاني في مدرستها الثانوية نفسها.
تقول:
“لم أصدق عينيّ، كان يجلس هناك بجانب طاولة البلياردو وكأنه لم يحدث شيء.”
لاحقًا، تم القبض على الشاب الذي كان يبلغ من العمر 18 عامًا وقت الجريمة.
من البراءة إلى الإدانة
الواقعة جرت في سبتمبر 2024، لكن المحاكمة استمرت أكثر من عام. في البداية برأته محكمة المقاطعة (Tingsrätten)، ثم عادت محكمة الاستئناف (Hovrätten) في سبتمبر 2025 وأدانته بالسجن ثلاث سنوات.
ورغم مطالبة الادعاء العام بترحيله، رفضت المحكمة القرار بحجة أن “مدة الاغتصاب كانت قصيرة”، معتبرة أن الجريمة لا تصل إلى مستوى “الفادحة” التي تستوجب الإبعاد من السويد.
عام من الكوابيس… ثم الشجاعة
مرت ميا بعام قاسٍ مليء بالأرق والكوابيس والخوف من الخروج بمفردها.
تقول في حديثها لصحيفة إكسبريسن (Expressen):
“كنت خائفة جدًا… لكنني اليوم أرى أنني كنت قوية. أريد أن أساعد الفتيات على ألا يخافن، لأن الصمت لا يحمي أحدًا.”
قضية تهز السويد
أثارت القضية جدلاً كبيرًا في البلاد، خاصة بعد قرار المحكمة بعدم ترحيل الجاني رغم إدانته. فبينما يرى البعض أن هذا “تساهل غير مقبول”، يؤكد آخرون أن العدالة يجب أن تطبق بمعايير إنسانية متساوية على الجميع.
أما ميا، فقد اختارت أن تكون صوتًا للناجيات، وتقول:
“أنا لست ضحية فقط… أنا شخص تجاوز الخوف، وأريد أن أُحدث فرقًا.”
المصدر: صحيفة Expressen السويدية.






