تتصاعد في السويد عاصفة سياسية جديدة بعد الكشف عن تحويل أموال حكومية إلى مكتب رئيس الوزراء الصومالي، في إطار صفقة مثيرة للجدل هدفها تسهيل ترحيل لاجئين صوماليين من السويد.
وبحسب تقارير إذاعة Ekot وصحيفة Dagens Nyheter، فقد دفعت الحكومة السويدية نحو خمسة ملايين كرون من ميزانية وزارة العدل إلى الحكومة الصومالية، لتغطية رواتب ثلاث وظائف حكومية داخل مكتب رئيس الوزراء الصومالي، تجاوز راتب كل وظيفة منها 100 ألف كرون شهرياً. غير أن المفاجأة كانت أن هذه الوظائف لم تُعلن بشكل رسمي، بل أُسندت لأشخاص من الدائرة المقربة من رئيس الوزراء الصومالي، بينهم أقارب لمسؤولين كبار.
الصفقة جاءت – وفق الحكومة – ضمن “تعاون دبلوماسي” لتسهيل إعادة 28 لاجئاً صومالياً رفضت طلباتهم في السويد، لكن المعارضة ترى في الأمر ترتيباً فاسداً تم خارج إطار المساعدات التنموية الرسمية.
وقال مورغان يوهانسون، المتحدث باسم السياسة الخارجية في الحزب الاشتراكي الديمقراطي:
“ما جرى يمثل انحرافاً خطيراً عن مبادئ الشفافية والمساءلة. هذه ليست صفقة تعاون، بل عملية فساد مقنّعة تُهدر أموال دافعي الضرائب.”
الحزب الاشتراكي الديمقراطي أعلن أنه سيتقدم بشكوى رسمية إلى لجنة الدستور في البرلمان السويدي (KU) للتحقيق في القضية، وسط توقعات بأن تتحول إلى واحدة من أكثر الملفات سخونة هذا الخريف.
في المقابل، يبرر بعض حلفاء الحكومة الخطوة بأنها إجراء عملي لتسريع الترحيل في ظل تعثر مئات الملفات المشابهة منذ سنوات، غير أن محللين يرون أن طريقة التنفيذ تثير شكوكاً حول ازدواجية معايير الحكومة، خاصة عندما تُقارن هذه التحويلات بقرارات إنفاق ضخمة مثل دعم شركة نورثفولت المفلسة بمليار كرون.
ويرى مراقبون أن المبلغ ذاته، أو حتى نصفه، لو خُصص لدعم العودة الطوعية للاجئين الصوماليين، لكان كفيلاً بتحقيق الهدف بطريقة أكثر إنسانية وأقل تكلفة، دون المساس بسمعة السويد أو قيمها في احترام الكرامة وحرية الاختيار.
القضية الآن تضع وزير الهجرة يوهان فورشيل في موقف حرج، بين ضغوط المعارضة التي تتهمه بسوء إدارة الأموال العامة، وحلفائه الذين يصرّون على أن “الصفقة كانت ضرورية لمعالجة ملفات عالقة منذ زمن”.
📎 المصدر: Dagens Nyheter وEkot (راديو السويد).






