في سابقة أثارت نقاشاً واسعاً حول حرية التعبير وحدودها داخل المدارس السويدية، أصدرت محكمة الاستئناف في غرب السويد حكماً يقضي بسجن طالب يبلغ من العمر 16 عاماً في مؤسسة إصلاحية للشباب، بعد إدانته بالتحريض على الكراهية ضد فئة اجتماعية، إثر إساءته العلنية للمثليين والمتحولين جنسياً خلال نشاط مدرسي رسمي.
تعود الحادثة إلى الربيع الماضي في إحدى مدارس مقاطعة هالاند، عندما كانت مجموعة من ممثلي البلدية تزور المدرسة للتحدث عن قضايا مجتمع الميم (HBTQI) وأهمية التفاهم والتقبل داخل البيئة التعليمية. وأثناء الفعالية، قام الطالب بتشغيل أغنية “Bögarnas fel” (أي “خطأ المثليين”) عبر نظام الصوت المدرسي، وبدأ بالغناء بصوت مرتفع مصحوباً بعبارات مهينة مثل “اللوطيون الأوغاد” و“المتحولون يقطعون أعضاءهم”، وسط تصفيق وتشجيع من زملائه.
وبحسب شهادات الموظفين، فقد دخل الطالب القاعة “بنية الاستفزاز” وتصرف بثقة زائدة وكأنه في استعراض جماهيري، مما أدى إلى حالة من الفوضى داخل المكان.
محكمة المقاطعة كانت قد رأت أن تصرفه لا يمكن تفسيره كجدال أو رأي، بل كفعل واضح لتحقير مجموعة محددة من الناس بسبب ميولهم الجنسية، معتبرة تشغيل الأغنية والتحريض على الغناء “إظهاراً علنياً للازدراء”، لتدينه بتهمة التحريض ضد فئة اجتماعية (hets mot folkgrupp)، وتحكم عليه بـ العناية الشبابية (ungdomsvård) بدلاً من السجن التقليدي بسبب عمره.
إلا أن الطالب استأنف الحكم، مدعياً أنه لم يقصد الإساءة بل “أراد النقاش حول الموضوع”، لكنه خسر الاستئناف، إذ أكدت محكمة غرب السويد أن تصرفاته كانت هجوماً متعمداً لا يمكن اعتباره نقاشاً مشروعاً.
اللافت أن الأغنية التي استخدمها الطالب تعود إلى فرقة الكوميديا السويدية Grotesco التي أدّتها عام 2011 في إطار ساخر ضد التمييز، وليس لتأييده، لكن استخدامها في هذا السياق جعلها تتحول إلى أداة للسخرية والتحريض، ما أدى إلى إدانة الفتى.
📄 المصدر: صحيفة Dagens Juridik السويدية






