تشهد إحدى المحاكم في غرب السويد محاكمة امرأة في الخمسينات من عمرها متهمة بقتل رجل في الستينات كان تربطها به علاقة عاطفية مضطربة. القضية التي تعود إلى نهاية سبتمبر الماضي أثارت اهتماماً واسعاً بسبب تفاصيلها المعقدة والخلفية العاطفية المتوترة بين الطرفين.
القصة بدأت مساء 28 سبتمبر عندما تلقّت خدمات الطوارئ بلاغاً عبر الرقم 112 من شخص أعرب عن قلقه بعد عدم تمكنه من التواصل مع أحد أقاربه. وعلى الفور توجهت الشرطة إلى منزل الرجل في منطقة دالسلاند غرب البلاد للتحقق من الأمر.
عند وصول الدوريات لاحظ عناصر الشرطة أن باب المنزل مفتوح. دخلوا المنزل وهم ينادون على صاحب البيت لكن دون أي رد. وبعد تفتيش الطابق العلوي، انتقلوا إلى القبو حيث كانت المفاجأة الصادمة: الرجل كان ممدداً على بطنه وسط بركة من الدماء وقد فارق الحياة في المكان.
علاقة مضطربة سبقت الجريمة
التحقيقات أظهرت أن الضحية كانت تجمعه علاقة عاطفية بالمرأة المتهمة، إلا أن العلاقة لم تكن مستقرة، إذ شهدت توتراً متكرراً ومحاولات عديدة من الرجل لإنهائها.
وتعود إحدى الحوادث البارزة بينهما إلى صيف عام 2022، عندما رفض الرجل استقبالها في منزله رغم طلبها زيارته. إلا أنها حضرت إلى المكان وحاولت الدخول بالقوة، ما أدى إلى دفعها وسقوطها أرضاً. وبعد ذلك توجهت إلى خلف المنزل وأحضرت فأساً استخدمته لتحطيم نافذة إحدى الغرف الملحقة بالمنزل.
الشرطة عثرت لاحقاً على الفأس بالقرب من كومة حطب خلف المنزل وتم توثيق الحادثة رسمياً ضمن محاضر الشرطة في ذلك الوقت.
يوميات تكشف مشاعر غيرة وألم
خلال التحقيقات، عثرت الشرطة على يوميات شخصية كتبتها المرأة خلال عام 2025، أظهرت مشاعر غيرة قوية وشعوراً بالتهميش. وفي إحدى الملاحظات كتبت أنها لا تفهم سبب ابتعاد الرجل عنها رغم حبها له لسنوات طويلة.
كما كشفت الرسائل التي عُثر عليها عن شعورها بالمقارنة الدائمة مع شريكة الرجل السابقة، حيث عبّرت عن إحساسها بأنها بلا قيمة في حياته، وأن العلاقة التي انتظرتها طويلاً تحولت في النهاية إلى مأساة.
اعتراف خلال التحقيق
الأدلة الجنائية وشهادات أشخاص من محيط الضحية دفعت الشرطة إلى الاشتباه بالمرأة بسرعة، ليتم توقيفها في منزلها في اليوم التالي لاكتشاف الجريمة.
وخلال احتجازها طلبت بنفسها الخضوع لاستجواب إضافي، وأقرت بأنها كانت تحمل السكين وأنها هي من وجّه الطعنة.
وقالت إن شجاراً اندلع بينها وبين الرجل داخل المنزل، بدأ بدفع متبادل قبل أن ينتقلا بين عدة غرف وصولاً إلى المطبخ. ووفق روايتها، قال لها الرجل أثناء الشجار: “اطعنيني”، مؤكدة أنها لا تتذكر تفاصيل اللحظة بدقة لكنها نفذت ذلك.
وأضافت أنها لم تكن تنوي قتله، مدعية أنها تصرفت في لحظة اندفاع لحماية كلب، ولم تتوقع أن تؤدي الطعنة إلى الوفاة.
خلاف قانوني حول توصيف الجريمة
جلسات المحاكمة بدأت في أوائل مارس وسط متابعة إعلامية. المدعية العامة طالبت بإدانة المرأة بتهمة القتل، أو على الأقل الاعتداء الجسيم الذي أدى إلى الوفاة، مشيرة إلى أن الاعتراف باستخدام السكين يشكل دليلاً أساسياً في القضية.
في المقابل، أكد محامي الدفاع أن موكلته لا تقر بتهمة القتل، لكنها تعترف بوقوع اعتداء جسيم، معتبراً أن الحادثة جاءت نتيجة تفاعل عدة عوامل مثل التوتر العاطفي وربما تأثير الكحول أو مواد أخرى.
ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي في هذه القضية يوم 18 مارس، في قرار قد يحدد ما إذا كانت الحادثة جريمة قتل متعمدة أم نتيجة شجار مأساوي خرج عن السيطرة.






