تعيش إيران على وقع توتر غير مسبوق، مع اتساع رقعة الاحتجاجات الشعبية وسقوط أعداد كبيرة من الضحايا، فيما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بإمكانية اتخاذ “خيارات قوية جدًا” ضد طهران، لا تستثني التحرك العسكري، إذا استمر قمع المتظاهرين.
تحذير أميركي قبل أي تفاوض
ترامب كشف، خلال حديثه للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أن تواصلًا جرى بالفعل مع مسؤولين إيرانيين بهدف التباحث، لكنه شدد على أن واشنطن لا تستبعد التحرك قبل عقد أي لقاء. وأوضح أن المؤسسة العسكرية الأميركية تقيّم الموقف وتدرس سيناريوهات متعددة، مؤكداً أن القرار قد يُتخذ في أي لحظة إذا تم تجاوز “الخط الأحمر”.
وكان الرئيس الأميركي قد أطلق تحذيرات مباشرة في الأيام الماضية، معتبرًا أن قتل المتظاهرين قد يفرض ردًا “قاسيًا جدًا”، في إشارة إلى أن الأمور تتجه نحو تصعيد أكبر.
السويد تدخل على الخط
في موازاة ذلك، دان رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون ما وصفه بتقارير “مروعة” عن استخدام العنف ضد المحتجين السلميين في إيران.
وأكد كريسترشون أن بلاده تطالب بالإفراج الفوري عن جميع من اعتُقلوا تعسفًا، مشددًا على تضامن السويد مع الشعب الإيراني ودعمها لحقوق الإنسان وحرية التعبير.
ستارلينك… سلاح اتصالات في قلب المواجهة
على صعيد آخر، تدرس الولايات المتحدة خيارات غير تقليدية لمواجهة النظام الإيراني، من بينها دعم المتظاهرين بوسائل اتصال فضائية مثل نظام ستارلينك التابع لرجل الأعمال إيلون ماسك.
وتُعد هذه الخدمة إحدى الوسائل القليلة التي تُمكّن الإيرانيين من تجاوز حجب الإنترنت، رغم أن محدودية الأجهزة المتوفرة داخل البلاد قد تقلل من فعاليتها في الوقت الراهن. كما تشمل السيناريوهات المطروحة هجمات سيبرانية أو ضربات عسكرية دقيقة.
أرقام صادمة للضحايا
منظمات حقوقية تحدثت عن حصيلة ثقيلة للاحتجاجات، إذ أعلنت منظمة HRANA أن عدد القتلى تجاوز 500 شخص.
وتداول ناشطون مقاطع تُظهر أكياس جثث مصطفّة، بينما أفاد شهود بأن قوات الأمن أطلقت النار بشكل عشوائي، في ظل استمرار قطع الإنترنت عن مساحات واسعة من البلاد.
رد طهران: حداد واتهامات للخارج
السلطات الإيرانية أقرت بسقوط قتلى، بينهم عناصر أمن، وأعلنت الحداد ثلاثة أيام. كما دعا الرئيس مسعود بزشكيان إلى مسيرة رسمية “لتكريم الضحايا”، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بالتحريض على الفوضى وزعزعة الاستقرار.
وفي خطوة تصعيدية، وجّهت طهران رسالة عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي تتهم فيها واشنطن بالتدخل في شؤونها الداخلية.
جذور الغضب… الاقتصاد أولًا
الشرارة الأولى للاحتجاجات انطلقت أواخر ديسمبر، عندما خرج تجار وأصحاب محال في طهران رفضًا لارتفاع الأسعار وتدهور المعيشة. ومع تسارع التضخم وانهيار الريال، اتسعت المظاهرات لتشمل معظم المحافظات، في مشهد يعيد إلى الأذهان موجة الغضب التي أعقبت وفاة مهسا أميني عام 2022.
المشهد اليوم مفتوح على كل الاحتمالات: ضغط شعبي متصاعد في الداخل، تهديدات دولية في الخارج، ومخاوف حقيقية من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع إذا استمر التصعيد.






