في هجوم سياسي جديد، وجّه زعيم حزب ديمقراطيو السويد Jimmie Åkesson انتقادات لاذعة لسياسات الهجرة التي اتُّبعت خلال السنوات الماضية، معتبراً أنها كانت “غير مسؤولة” وأدخلت البلاد في أزمات متراكمة على مستوى الأمن والاقتصاد والمجتمع.
وفي مقال رأي نُشر في صحيفة Aftonbladet، رأى أكيسون أن استقبال أعداد كبيرة من اللاجئين – ممن وصفهم بأن مستوياتهم التعليمية منخفضة – أدى إلى ضغوط كبيرة على المدارس والخدمات الاجتماعية والرعاية الصحية، بل وأثقل كاهل عدد من البلديات إلى حدّ خطير.
الجريمة والاحتيال والعزلة… نتائج مباشرة؟
بحسب طرحه، فإن نتائج تلك السياسات لم تقتصر على الأعباء المالية، بل ظهرت – كما يقول – في تنامي العزلة داخل بعض المناطق ذات الكثافة المهاجرة، وانتشار الاحتيال على أنظمة المساعدات، وارتفاع البطالة المزمنة في أحياء كاملة.
كما أشار إلى ما وصفه بوجود فئات لا تلتزم بالقوانين أو “القيم السويدية”، وتستغل نظام الرفاه عبر التحايل، معتبراً أن هذه الظواهر ساهمت في تعميق الانقسام داخل المجتمع.
تحميل المسؤولية للحكومات السابقة
أكيسون حمّل الحكومات السابقة، خصوصاً خلال فترة حكم الحزب الاشتراكي الديمقراطي، مسؤولية التدهور الأمني. واعتبر أن إطلاق النار والتفجيرات باتت مشهداً متكرراً، مع تورط قُصّر في شبكات إجرامية وسقوط ضحايا صغار في السن، إضافة إلى ما وصفه بتغلغل الجريمة المنظمة في قطاعات مختلفة.
وأكد أن الناخبين منحوا حزبه قبل ثلاث سنوات “تفويضاً واضحاً” لوضع حد لما سماه “الفوضى الكبرى”، مشيراً إلى أن التغييرات في قوانين الهجرة بدأت بالفعل عبر تشديد شروط لمّ الشمل، وتقييد الإقامة الدائمة، ورفع متطلبات هجرة العمل، وإلغاء قاعدة “الظروف الإنسانية الخاصة” التي يرى أنها استُخدمت بشكل مفرط.
ترحيل الخطرين… وفرصة مشروطة للمندمجين
ورغم لهجته الحادة، شدد أكيسون على أن العدالة يجب أن تكون متناسبة. وأوضح أن الشاب الذي بلغ سن الرشد حديثاً لا ينبغي أن يتحمل وحده أخطاء والديه في ملف الهجرة أو الاندماج.
وبيّن أن أولوية الترحيل يجب أن تكون لمرتكبي الجرائم الخطيرة، مثل القتل والاغتصاب أو من يشكلون تهديداً أمنياً، بينما يمكن منح فرصة بقاء مشروطة للشباب الذين اندمجوا فعلياً في المجتمع: من درسوا في السويد، ويتقنون اللغة، ويعملون ويدفعون الضرائب، ويتمتعون بسجل جنائي نظيف.
“لا عودة إلى التساهل”
وفي ختام مقاله، أكد أن القوانين لا يمكن تفصيلها لكل حالة بشكل فردي، لكن الحالات التي يظهر فيها خطر الظلم الواضح يجب التعامل معها ضمن الإطار القانوني المتاح وبسرعة.
وشدد على أن حزبه مستعد للحوار حول حلول عملية، شرط ألا يعني ذلك العودة إلى ما وصفه بسياسات الهجرة المتساهلة، مؤكداً أن التحول الجذري – من وجهة نظره – هو الطريق لإعادة النظام والاستقرار على المدى الطويل.






