هل تغيّر الحزب الاشتراكي الديمقراطي… أم تغيّرت السويد؟ سؤال الهوية يعود بقوة إلى الواجهة

عاد الجدل حول الهوية والسياسة والهجرة ليتصدّر المشهد السويدي من جديد، بعد تصاعد النقاش داخل وخارج الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي بشأن الاتجاه الذي يسلكه الحزب في واحدة من أكثر القضايا حساسية خلال السنوات الأخيرة.

في الوقت الراهن، يدفع الحزب نحو سياسة هجرة أكثر تشدداً، مع تأكيد متكرر على فرض شروط لغوية صارمة وتشديد متطلبات الاندماج. هذا التحول لا يقتصر على الخطاب السياسي، بل يمتد إلى مواقف عملية أثارت نقاشاً واسعاً، خصوصاً عندما ترافقت مع تأييد هدم بعض الأحياء المصنّفة كمهمّشة، وهي سياسات طالما ارتبطت بخطاب اليمين القومي.

ورغم هذا التقارب الظاهر في بعض الملفات، ترى قيادات اشتراكية أن الخلاف الجوهري ما زال قائماً، وأن ما يجري يتجاوز البرامج والسياسات إلى سؤال أعمق: من هو السويدي؟ وهل تقوم المواطنة على المساواة والحقوق أم على الأصل والهوية الضيقة؟

في سياق شخصي أثار تفاعلاً كبيراً سابقاً، رُويت تجربة عن جدل علني اندلع بعد التعليق على حادثة حرق للقرآن. واعتُبر آنذاك أن إدخال الرمزية الدينية والهوية في النقاش السياسي قد يفتح الباب أمام استقطاب حاد، خصوصاً عندما يُطرح سؤال المواطنة من زاوية ثقافية لا قانونية. تجربة عكست، بحسب أصحابها، مدى حساسية الملف وحدود النقاش المقبول داخل المجتمع.

وفي مراجعة ذاتية، يعترف بعض الفاعلين السياسيين بأن التقليل من شأن الانقسام الاجتماعي في سنوات سابقة كان خطأً واضحاً، خاصة خلال ذروة أزمة الهجرة. هذا التجاهل ساهم، برأيهم، في توسيع الفجوة داخل المجتمع وخلق مساحة صعود لقوى سياسية جديدة بنت نفوذها على هذا الانقسام.

ورغم الحديث المتكرر عن تقارب بين اليسار التقليدي واليمين القومي في ملفات مثل الهجرة والاندماج، تؤكد القيادة الاشتراكية أن العودة إلى منطق قومي ضيق يربط الحقوق بالأصل والهوية ستظل خطاً أحمر. فبالنسبة لهم، تبقى المواطنة المتساوية الأساس الذي لا يمكن التراجع عنه، مهما اشتد الضغط السياسي أو تغيّرت موازين القوى.

محتوى مرتبط:  توقف مفاجئ لقطارات الضواحي في ستوكهولم… آلاف الركاب عالقون مساء السبت