لم تعد المشاعر وحدها كافية لضمان استقرار العلاقات العاطفية في السويد. فواقع الحياة اليومية، من فواتير وقروض والتزامات مالية، بات عاملًا حاسمًا في اختيار الشريك، خاصة لدى النساء. استطلاع حديث يكشف أن الديون أصبحت سببًا مباشرًا لتصدّع عدد كبير من العلاقات، وأن النظرة إلى “القدرة المالية” تغيّرت بوضوح خلال السنوات الأخيرة.
المال كشرط للاستمرار لا للترف
تُظهر النتائج أن نسبة لافتة من النساء في السويد يعتبرن الوضع المالي للشريك عنصرًا أساسيًا في نجاح العلاقة. فالأمر لا يتعلق برجل ثري أو حياة رفاهية، بل بشريك قادر على تحمّل نصيبه من المسؤوليات المشتركة وضمان حد أدنى من الاستقرار. وتشير الأرقام إلى أن النساء بين منتصف العشرينيات ومنتصف الأربعينيات أكثر حساسية لهذا الجانب مقارنة بالرجال.
في المقابل، الرجل الذي يعاني من ضعف مالي أو ديون متراكمة، حتى لو امتلك صفات شخصية جذابة، غالبًا ما يُنظر إليه كشريك غير مناسب على المدى الطويل. الفكرة السائدة اليوم: الحب لا يسدّد القروض ولا يحمي من القلق اليومي.
ديون قياسية وقلق متزايد
هذه المعطيات تأتي في وقت يسجّل فيه المجتمع السويدي مستويات مرتفعة وغير مسبوقة من الديون المتعثرة، بحسب بيانات Kronofogden. هذا الواقع عزز المخاوف لدى مئات الآلاف من السويديين من الارتباط بشريك مثقل ماليًا، خشية أن تتحول العلاقة إلى عبء بدل أن تكون مصدر أمان.
أوهام شائعة حول الديون
يوضح المحامي Per Bergmark أن كثيرين يدخلون العلاقات وهم يعتقدون أن الديون تُقسّم تلقائيًا بين الطرفين، بينما الحقيقة مختلفة تمامًا. كل شخص يبقى مسؤولًا عن ديونه الخاصة، لكنها قد تؤثر بشكل غير مباشر عند الانفصال أو الوفاة، إذ تُخصم من نصيبه من الأملاك قبل أي تقسيم، ما قد يقلّص القيمة الإجمالية التي يحصل عليها الطرف الآخر.
العقود المكتوبة… خط الدفاع الأخير
ورغم أن القلق من الديون ليس مبررًا دائمًا، إلا أنه قد يكون مفيدًا، لأنه يدفع الأزواج للتفكير بالحماية القانونية. الاعتماد على اتفاقات شفهية لتقسيم المصاريف قد يبدو كافيًا في البداية، لكنه يتحول إلى مشكلة حقيقية عند الخلاف. لذلك ينصح الخبراء بتوثيق الأمور عبر عقود رسمية، سواء اتفاقات زواج أو معاشرة، لتجنّب مفاجآت غير متوقعة.
الخلاصة
المشهد واضح: النساء السويديات اليوم أكثر واقعية في اختياراتهن، ويفضّلن شريكًا قادرًا على المشاركة في أعباء الحياة، لا مجرد علاقة قائمة على العاطفة. الديون لم تعد شأنًا شخصيًا فقط، بل عاملًا قد يحدّد مصير العلاقة بالكامل، ما يجعل التخطيط المالي والوعي القانوني جزءًا لا يتجزأ من أي ارتباط جاد.
مصادر سويدية:
-
Kronofogden
-
تصريحات محامي شؤون الأسرة Per Bergmark






