أثار كاتب سويدي محسوب على التيار اليميني موجة جدل جديدة، بعد هجومه الحاد على استطلاعات رأي تحدثت عن “استعداد المهاجرين للدفاع عن السويد عسكريًا” في حال اندلاع حرب. الكاتب اعتبر هذه الاستطلاعات أقرب إلى تمارين نظرية مضحكة، لا تصمد أمام لحظة الحقيقة حين يصبح السلاح حاضرًا وتصبح الحياة ثمنًا.
وفي قراءة ناقدة لنتائج استطلاع حديث، أشار الكاتب إلى أن نسبًا مرتفعة من أشخاص ذوي أصول مهاجرة، خصوصًا القادمين من خارج أوروبا والمقيمين في مناطق مصنفة اجتماعيًا ضعيفة، عبّروا عن استعدادهم للقتال دفاعًا عن السويد، بل إن الحماسة – بحسب الاستطلاع – كانت أعلى بين شباب المهاجرين مقارنة بالسويديين الأصليين في المناطق نفسها.
لكن الكاتب يرى أن المشكلة ليست في الأرقام، بل في منطق السؤال نفسه. فالإجابة داخل استبيان، وفق رأيه، لا تساوي ثانية واحدة من قرار الوقوف في خندق تحت القصف. الكلام سهل، أما الفعل فله حسابات مختلفة تمامًا. ويذهب أبعد من ذلك، معتبرًا أن كثيرين من ذوي الخلفيات المهاجرة سيغادرون السويد عند أول شرارة حرب، تمامًا كما غادروا بلدانهم الأصلية سابقًا.
مفارقة الهروب ثم ادعاء التضحية
ويطرح الكاتب سؤالًا يعتبره جوهريًا:
كيف يمكن تصديق استعداد جماعي للموت دفاعًا عن السويد، في حين أن الغالبية غادرت أوطانها عندما واجهت حروبًا فعلية وتهديدات وجودية؟
ويضرب أمثلة بدول مثل سوريا والعراق وأفغانستان، حيث شهدت احتلالات خارجية وحروبًا أهلية وصعود تنظيمات متطرفة. ورغم ذلك – بحسب الكاتب – لم يظهر دفاع جماعي واسع ولا مقاومة منظمة، بل كان الخيار السائد هو جمع المال والفرار عبر البحر بحثًا عن اللجوء.
ويضيف أن الأمر الأكثر إثارة للاستغراب هو أن كثيرين لم يعودوا حتى بعد تراجع القتال في بلدانهم، ولم يشاركوا في إعادة الإعمار أو بناء الدولة، بل استقروا في السويد وكأنها وطن تاريخي لهم ولأجيالهم السابقة.
لماذا السويد دون غيرها؟
من زاوية أخرى، يفكك الكاتب دوافع الهجرة نفسها. فإذا كان الهدف هو “الأمان” فقط، فلماذا لم يتوقف القادمون في دول أوروبية عديدة مروا بها؟
الطريق إلى السويد يمر عبر دول آمنة نسبيًا مثل اليونان وإيطاليا وألمانيا وبلغاريا، ومع ذلك كان الاختيار النهائي هو السويد.
الإجابة – برأيه – لا علاقة لها بالانتماء أو الاستعداد للتضحية، بل بعوامل ملموسة: الرفاه الاجتماعي، سرعة الإقامة والجنسية، وحجم الدعم المالي، خاصة للعائلات. وعندما تختفي هذه الامتيازات مع اندلاع حرب، سيبحث كثيرون عن وجهة جديدة.
علاقة منفعة لا انتماء
يخلص الكاتب إلى أن العلاقة التي تربط عددًا كبيرًا من المهاجرين بالسويد هي علاقة مصلحة، لا ارتباط وجودي أو تاريخي. ولو كان الاستعداد للتضحية مبدأً أخلاقيًا ثابتًا، لكان الأولى أن يُترجم في أوطانهم الأصلية حيث اللغة والذاكرة والهوية.
مع ذلك، لا ينكر الكاتب وجود أفراد صادقين، أو مهاجرين اندمجوا فعليًا ويرون السويد وطنهم الحقيقي. لكنه يحذّر من تعميم هذه الحالات عبر استطلاعات رأي يعتبرها مضللة وخطيرة سياسيًا.
ويختم مقاله بنبرة حادة:
السويد لا تحتاج إلى نسب مئوية ولا شعارات، بل إلى وضوح واقعي. من سيبقى عندما تتغير المعادلة؟ من سيتحمل الكلفة عندما تزول المزايا؟ ومن سيغادر عند أول اختبار حقيقي؟
فالاستطلاعات يمكن الاحتفاء بها إعلاميًا، لكن صوت الحرب – إن جاء – هو وحده من يكشف الفارق بين الكلمات المكتوبة والقرارات المصيرية.






