الحكومة تشدد الخناق على التوظيف في دور الرعاية…

في خطوة تحمل لهجة غير مسبوقة، وجّهت وزيرة شؤون التأمينات الاجتماعية آنا تينيه رسالة مباشرة إلى البلديات، مطالبةً باستخدام كل الصلاحيات المتاحة لإجراء فحوصات السجل الجنائي قبل تعيين العاملين في قطاع رعاية المسنين، ومؤكدة أن زمن التردد قد انتهى.

التحرك الحكومي جاء على خلفية قضايا صادمة هزّت الرأي العام، أبرزها الاشتباه باعتداء جنسي داخل إحدى مؤسسات الرعاية، وإدانة موظف في الرعاية المنزلية باغتصاب امرأة تبلغ مئة عام. حوادث أعادت طرح سؤال قاسٍ: من يحمي كبار السن داخل منظومة يفترض أنها وُجدت لخدمتهم؟

الوزيرة أوضحت أن رسالتها ليست تحذيراً رمزياً، بل تذكيراً صريحاً بأن الإطار القانوني الحالي يسمح بالفعل بطلب كشوفات من السجل الجنائي وسجل الاشتباه، وأن الغموض الذي تمسّكت به بعض البلديات سابقاً لم يعد مبرراً. ووفق ما أكدت، فإن هذا الواقع سيتغيّر قريباً بشكل حاسم.

وبحسب مقترح حكومي قُدِّم إلى البرلمان، من المنتظر أن يصبح لدى البلديات، اعتباراً من 1 مارس 2026، أساس قانوني واضح يتيح جعل فحص السجل الجنائي شرطاً مسبقاً للتوظيف في رعاية المسنين، بهدف منع تسلل أشخاص غير مؤهلين إلى هذا القطاع شديد الحساسية.

ولا يقتصر التشديد المرتقب على التوظيف وحده؛ إذ شددت الوزيرة على ضرورة وضع آليات واضحة للإبلاغ عن الحوادث الخطيرة للشرطة، محذّرة من ثقافة “التكتم الداخلي” التي سمحت بانتهاكات خطيرة دون محاسبة.

من جانبها، رحّبت يلفا (80 عاماً) بهذه الخطوات، بعد أن كشفت سابقاً عن تعرضها لاعتداءات جنسية داخل دار رعاية، مؤكدة أنها أبلغت موظفين وثقت بهم لكن شكاواها قوبلت بالتجاهل. وترى أن إخضاع العاملين في رعاية المسنين لنفس معايير التدقيق المفروضة على العاملين مع الأطفال بات ضرورة لا تحتمل التأجيل.

هذا الطرح يعيد فتح نقاش قديم: لماذا يُطلب سجل جنائي إلزامي في المدارس ورياض الأطفال، بينما لا يُطبق تلقائياً في رعاية المسنين؟ تينيه أكدت أن هذا السؤال مطروح ضمن تحقيق جارٍ، وأن الخطوة الحالية جاءت كحل عاجل لتأمين غطاء قانوني واضح، مع هدف نهائي يتمثل في جعل الفحوصات إلزامية لا اختيارية.

محتوى مرتبط:  بلاغ واحد قد ينقذ حياة… الشرطة السويدية تشكر الأهالي على دورهم الحاسم في إحباط جرائم خطيرة

ورغم أن تفاصيل الصيغة النهائية للقانون—بما فيها نوع الجرائم التي ستظهر في السجلات—لم تُحسم بعد، فإن المؤشرات كلها توحي بأن قطاع رعاية المسنين يتجه نحو مرحلة أكثر صرامة، بعد سنوات من التحذيرات التي لم تُقابل باستجابة كافية.

المصدر السويدي: TV4