قبل عشر سنوات، وجدت السويد نفسها في قلب واحدة من أكثر عمليات مكافحة الإرهاب التباساً في تاريخها الحديث. الشاب الذي ظهر في صورة ضبابية وانتشر اسمه كـ“أخطر رجل في السويد” لم يكن سوى لاجئ هارب من داعش… ورغم ذلك طاردته كل الأجهزة الأمنية لثلاثة أيام كاملة.
بدأت القصة في نوفمبر 2015، بعد أيام فقط من هجمات باريس التي هزّت أوروبا. حالة الذعر دفعت السلطات السويدية لرفع التأهب الأمني إلى الدرجة الرابعة، ومعها انتشرت صورة غير واضحة لشخص قيل إنه قيادي خطير في داعش يخطط لهجوم، ليبدأ سباق محموم لتحديد هويته.
وفي أجواء الخوف تلك، سقط الاشتباه على شاب واحد: مضر مثنى ماجد، الذي لم يكن قد مضى على وصوله إلى السويد سوى شهرين فقط. المفارقة المؤلمة أنه وصل هارباً من نفس التنظيم الذي اتُّهم بالانتماء إليه.
تحت الثلج في قرية بوليدين الصغيرة في فيستربوتن، كان مضر يبني حصاناً من الثلج مع صديقه عندما ظهرت القوات الأمنية فجأة. اعتقلوه معصوب العينين، ونقل بطائرة مروحية عسكرية إلى ستوكهولم. يقول مضر لاحقاً:
“قلت لهم إنهم مخطئون… لكن لم يكن أحد مستعداً ليستمع.”
ثلاثة أيام من التحقيقات انتهت باعتراف رسمي:
الصورة لا علاقة لها به.
الهوية ربما استخدمها شخص آخر، ربما إرهابي حقيقي، لإخفاء أثره عبر بيانات لاجئ بريء فقد جواز سفره أثناء هروبه الطويل من العراق.
لكن الضرر كان قد وقع. صورته ملأت شاشات الإعلام، والصحافة أحاطت بمنزله عند عودته. طالب بتعويض مليون كرون، لكنه حصل على 12 ألفاً فقط—قيمة الأيام الثلاثة التي حُجز فيها.
وعلى الرغم من مرور عقد كامل، لم يحصل على اعتذار، ولا تفسير واحد يجيب عن سؤاله: لماذا أنا؟
اليوم يعيش مضر حياة جديدة تماماً—يحمل الجنسية السويدية ويعمل حارس أمن في شليفتيو. يقول وهو يضحك:
“كل ما أحلم به أن أتزوج وأشتري بيت… ليس أكثر.”
المصدر: TV4






