فجّر مقترح حكومي جديد بشأن إمكانية سحب تصاريح الإقامة الدائمة جدلاً واسعاً في الساحة السياسية السويدية، بعدما أعلن الحزب الاشتراكي الديمقراطي رفضه القاطع لهذه الخطوة، معتبراً إياها تهديداً مباشراً لاستقرار آلاف الأشخاص الذين بنوا حياتهم في السويد منذ سنوات طويلة.
المتحدثة باسم سياسة الهجرة في الحزب، إيدا كاركياينن، وصفت المقترح بأنه “غير معقول” وقد يكون مخالفاً للقانون، مؤكدة أن المسألة تتعلق بإلغاء قرارات رسمية اتُخذت في السابق. وأضافت أن إعادة فتح ملفات أُغلقت منذ سنوات تثير تساؤلات جدية حول شرعية الطرح من أساسه، وتضرب مبدأ الثقة بين الأفراد والدولة.
ويعود المقترح إلى لجنة تحقيق حكومية كانت قد قدمت توصيتها في سبتمبر الماضي، حيث يستهدف طالبي اللجوء الذين حصلوا على إقامة دائمة، إضافة إلى أفراد أسرهم الذين يحملون النوع ذاته من التصاريح. ويجري حالياً إخضاع هذا المقترح لمرحلة الإحالة الرسمية على الجهات المعنية.
الانتقادات لم تقتصر على الأحزاب المعارضة، إذ عبّر المستشار القانوني للحكومة عن تحفظات قوية، معتبراً أن المقترح يتعارض مع القانون الدولي وينتهك مبادئ قانونية راسخة في النظام السويدي. كما أظهرت غالبية الردود الواردة من الجهات المختصة موقفاً سلبياً من الفكرة.
كاركياينن شددت على أن إلغاء قرارات سابقة بأثر رجعي يمثل سابقة خطيرة، قائلة إن مثل هذه الإجراءات غير معتادة في السويد، ولا يمكن تبريرها فقط بتغير الحكومات. وأكدت أن القوانين الحالية تمنح مصلحة الهجرة صلاحيات كافية لسحب الإقامة الدائمة في حالات محددة، مثل تقديم معلومات كاذبة أو انقطاع الصلة الفعلية بالبلاد، ما يجعل تشريع قوانين جديدة أمراً غير ضروري.
في المقابل، دافع وزير الهجرة يوهان فورشيل عن المقترح، معترفاً بتعقيده وحساسيته، ومشيراً إلى أن الحكومة ما زالت تدرس آراء الجهات المختلفة قبل اتخاذ أي قرار نهائي. وأوضح أن الهدف الأساسي هو دفع الأشخاص إما للبقاء ضمن إطار حماية مؤقتة أو التوجه بشكل جدي نحو الحصول على الجنسية السويدية، بما يعزز الاندماج في المجتمع.
ومن المقرر أن تنتهي فترة تلقي الردود الرسمية على المقترح في 19 ديسمبر، على أن تحدد الحكومة لاحقاً ما إذا كانت ستتقدم بمشروع قانون فعلي أم ستتراجع عن الفكرة في ضوء الانتقادات الواسعة.
المصادر السويدية:
DN – TT






