حين تصبح المدن أهدافًا… السويد تنقل الدفاع الجوي من السماء إلى قلب المجتمع

في خطوة تُعد من أخطر التحولات الأمنية في تاريخها الحديث، تمضي السويد نحو إعادة صياغة مفهوم الدفاع الجوي، واضعةً حماية المدنيين والبنية التحتية الحيوية في صدارة الأولويات، بدل الاكتفاء بالدفاع عن المجال الجوي العسكري التقليدي. الرسالة واضحة: الحروب المقبلة لا تبدأ عند الحدود، بل في عمق المدن.

القرار الحكومي الجديد كلّف القوات المسلحة السويدية بإعادة بناء العقيدة الخاصة بالدفاع الجوي الإقليمي، مع رصد استثمار أولي يُقدَّر بنحو 15 مليار كرون. هذا التحول يعكس اعترافًا رسميًا بأن التهديدات الحديثة—وخاصة الطائرات المسيّرة ووسائل الهجوم قصيرة المدى—باتت تستهدف محطات الطاقة، وشبكات المياه، والمنشآت النووية، والأحياء السكنية، منذ الساعات الأولى لأي صراع.

المفهوم الجديد يعتمد على منظومات دفاع جوي قصيرة المدى، صُممت خصيصًا للتعامل مع التهديدات القريبة والبسيطة تقنيًا، لكنها شديدة الخطورة عمليًا. وتمتاز هذه الأنظمة بسهولة التشغيل وإمكانية إدارتها من قبل قوات الدفاع الإقليمي، دون الحاجة إلى تدريب تخصصي طويل، ما يتيح نشرها بسرعة ومرونة في مختلف أنحاء البلاد.

سياسيًا، تصف القيادة السويدية المرحلة الحالية بأنها الأخطر أمنيًا منذ عقود. وترى الحكومة أن توسيع مظلة الدفاع الجوي ليشمل المجتمع بأكمله لا يرفع فقط مستوى الحماية، بل يزيد كلفة أي هجوم محتمل، عبر حرمان الخصم من ميزة ضرب العمق المدني والبنية التحتية الحساسة دون رد فوري.

وزير الدفاع شدد بدوره على أن دروس الحرب في أوكرانيا كانت حاسمة: لا يمكن لأي دولة أن تصمد في نزاع حديث دون دفاع جوي فعّال ومستدام. وبناءً على ذلك، تتجه السويد إلى إنشاء وحدات دفاع جوي إقليمية جاهزة للاستجابة السريعة، ضمن استعداد شامل لسيناريوهات لم تعد نظرية.

خلاصة المشهد: السويد لا تشتري أنظمة جديدة فحسب، بل تعيد تعريف معنى “الحماية” في زمن تلاشت فيه الخطوط الفاصلة بين الجبهة والمدينة، وبين العسكري والمدني.

محتوى مرتبط:  عودة القلق إلى الاقتصاد السويدي: ارتفاع الإفلاسات...