لطالما ارتبط اسم السويد بدولة الرفاه، لكن نظرة سريعة إلى الأرقام تكشف مفارقة لافتة: الدعم النقدي للأطفال قبل نحو ثمانية عقود كان، بالقيمة الشرائية، أقوى مما هو عليه اليوم. هذه الحقيقة أعادت إشعال نقاش سياسي واجتماعي واسع حول جدوى إعانة الطفل ودورها الفعلي في ظل غلاء المعيشة.
أرقام من الماضي… بثقل أكبر
عند إطلاق إعانة الأطفال Barnbidrag عام 1948، بلغ الدعم 260 كرونة سنويًا لكل طفل. وبحساب القوة الشرائية بأسعار 2026، يعادل ذلك قرابة 6,200–6,250 كرونة.
اللافت أن أسرة لديها ثلاثة أطفال كانت تحصل على 780 كرونة سنويًا إضافة إلى علاوات مرتبطة بعدد الأطفال، ما منح الأسر آنذاك دعمًا نقديًا متماسكًا مقارنة بقدرتها الشرائية.
زيادات متقطعة… وتوقف طويل
على مدار العقود، رُفعت إعانة الطفل على فترات متباعدة فقط. آخر تعديل كان في 2018 عندما استقر المبلغ عند 1,250 كرونة شهريًا لكل طفل. ومنذ ذلك الحين، بقي الرقم ثابتًا رغم موجات التضخم وارتفاع تكاليف السكن والغذاء والطاقة.
2026 بلا زيادة… والانتقادات تتصاعد
مع دخول 2026، لن تشهد الإعانة أي تعديل. المعارضة ترى أن القيمة الحقيقية للدعم تآكلت بمرور الوقت. ويشير ميكائيل دامبيري إلى أن السويد باتت متأخرة مقارنة بجيرانها في شمال أوروبا الذين رفعوا إعانات الأطفال خلال فترة الغلاء.
في المقابل، تؤكد الحكومة أن ميزانية 2026 تركز على دعم “الأسر العاملة بجد”، معتبرة—وفق ما توضحه آنا تينيه—أن زيادة إعانة عامة غير موجهة قد تستفيد منها أيضًا الأسر ذات الدخل المرتفع جدًا، ما يجعلها أقل دقة في الاستهداف.
كم تحصل الأسرة فعليًا اليوم؟
رغم الجمود، ما زالت مبالغ 2018 سارية:
-
طفل واحد: 1,250 كرونة
-
طفلان: 2,650 كرونة
-
3 أطفال: 4,480 كرونة
-
4 أطفال: 6,740 كرونة
-
5 أطفال: 9,240 كرونة
-
6 أطفال: 11,740 كرونة
مقارنة تحسم الجدل
لو حُفظت القوة الشرائية لإعانة 1948 وطُوّرت بالوتيرة نفسها، لكان من المفترض أن تبلغ إعانة الطفل في 2026 نحو 15,000 كرونة سنويًا لكل طفل. ورغم أن الرقم الاسمي الحالي يبدو أكبر، فإن السؤال الجوهري يبقى حاضرًا بقوة:
هل ما زالت الدولة تتحمل جزءًا فعليًا من كلفة تربية الأطفال نقديًا، أم أن العبء انتقل تدريجيًا إلى الأسرة مع الاكتفاء بتوفير الخدمات الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية؟
هذا السؤال، أكثر من أي رقم، هو ما يغذي الجدل المتصاعد حول مستقبل سياسة إعانة الطفل في السويد.






