بينما يضع الحزب الاشتراكي الديمقراطي لمساته الأخيرة على برنامجه الانتخابي استعدادًا لاستحقاق العام المقبل، يتصاعد داخل صفوفه نقاش غير معتاد لا يقتصر على السياسات والوعود، بل يطال سؤالًا أكثر حساسية: من يتحدث باسم الحزب اليوم؟ وهل يكفي أن تكون ماغدالينا أندرشون الوجه الأوحد في الواجهة الانتخابية؟
في الكواليس الحزبية، تتنامى أصوات تعتبر أن الاعتماد على شخصية واحدة يعكس مشكلة أعمق تتعلق بتراجع ما يُوصف بـ«الروح الشعبية» للحزب. الكاتب والمثقف القريب من الاشتراكيين الديمقراطيين، يوران غرايدر، يرى أن القيادة الحالية باتت بعيدة عن تفاصيل الحياة اليومية للناخبين، وأن الحزب بحاجة ماسة إلى إعادة التفكير في الوجوه التي تمثله أمام الناس.
غرايدر يدعو إلى إبراز شخصيات سياسية ذات جذور محلية وتجربة عملية قريبة من المجتمع، معتبرًا أن وجود هذا النوع من القيادات أصبح نادرًا في الصفوف العليا. ويشير إلى أسماء مثل رئيسة بلدية سودرتاليه بويل غودنر، والسياسي المحلي فريدريك رونينغ في سميدييباكلن، كنماذج قادرة على مخاطبة الناس بلغتهم وتجاربهم الواقعية.
غياب الخلفية العمالية… العقدة المستمرة
الانتقادات لا تأتي فقط من مثقفين أو مراقبين، بل من كوادر حزبية لها تجربة مهنية بعيدة عن السياسة. سيباستيان كارلبيري، الذي عمل سابقًا في قطاع الرعاية المنزلية قبل أن يتولى منصبًا إقليميًا في دالارنا، يقر بأن الحزب أحرز تقدمًا مقارنة بخمس سنوات مضت، لا سيما في ملفات الهجرة والجريمة. لكنه يؤكد أن المشكلة الجوهرية لا تزال قائمة: ضعف تمثيل الخلفيات العمالية في القيادة.
برأيه، لا يمكن لحزب تأسس كحزب عمالي أن يحافظ على هويته دون حضور فعلي للعمال في مراكزه القيادية، لا كقاعدة انتخابية فحسب. ويطرح سؤالًا مباشرًا: هل يشعر العامل في دار رعاية المسنين أو في مصنع كبير بأن الحزب يفهم واقعه ويتحدث باسمه؟ هذا الشعور، بحسبه، لم يعد بديهيًا كما كان في السابق.
هل “الناس العاديون” مفهوم دقيق؟
في المقابل، يحذر باحثون من التبسيط المفرط. عالم السياسة أندرياس يوهانسون هينو يرى أن الحديث عن “الناس العاديين” وكأنهم كتلة واحدة متجانسة لا يعكس حقيقة المجتمع المتنوع في مصالحه وآرائه. ويؤكد أن السياسة بطبيعتها تقوم على التنافس بين بدائل متعددة، وأن الادعاء بتمثيل “الشعب الحقيقي” قد يفرغ النقاش الديمقراطي من مضمونه.
حنين إلى نموذج قديم
غرايدر يعود إلى التاريخ ليستحضر صورة يراها مفقودة اليوم، مشيرًا إلى وزير المالية الأسبق غونار سترينغ كنموذج للسياسي الاشتراكي الديمقراطي القادر على التحرك بسهولة بين المصنع والمستشفى، والتحدث مع العمال دون تصنّع. وفي هذا السياق، يعتبر أن ماغدالينا أندرشون، رغم كفاءتها الاقتصادية وقدرتها على بث الشعور بالاستقرار، تفتقر إلى تلك العفوية الشعبية التي ميزت قادة الحزب في مراحل سابقة.
وبينما لا يُجمع المنتقدون على أن هذه العفوية شرط دائم للنجاح، إلا أنهم يرونها ضرورية عندما تبدأ المسافة بين الحزب وقاعدته التقليدية بالاتساع، وهو ما يخشى كثيرون أن يكون قد بدأ بالفعل.
المصدر السويدي: TV4






