عيد الميلاد يتحول إلى صدمة وطنية…

في أيام يُفترض أن تسودها الطمأنينة، استفاقت السويد خلال عطلة عيد الميلاد على جريمتين دمويتين هزّتا المجتمع، بعدما قُتلت امرأتان في حادثتين منفصلتين، وسط مؤشرات قوية إلى تورّط مشتبهين معروفين مسبقاً لدى السلطات. التطورات السريعة أعادت النقاش بقوة حول فعالية القوانين الحالية وقدرتها على حماية الناس من أشخاص صُنّفوا كخطرين.

الشرطة تتعامل مع القضيتين كجريمتي قتل منفصلتين. الضحية الأولى امرأة في الخامسة والخمسين عُثر عليها مقتولة داخل منزلها، فيما تعود القضية الثانية لشابة في منتصف العشرينات اختفت أثناء عودتها إلى منزل عائلتها، قبل أن يُعثر عليها لاحقاً جثة هامدة.

وفي تعليق لافت، قال وزير العدل السويدي غونار سترومر إن ما جرى يكشف خللاً عميقاً في طريقة تعامل الدولة مع أشخاص يشكّلون خطراً حقيقياً، مشيراً إلى أن النظام القضائي خلال سنوات طويلة أعطى أولوية لحقوق الجناة أكثر من سلامة المجتمع، ما أدى – بحسب وصفه – إلى الإفراج المبكر عن أشخاص كان يفترض إبقاؤهم تحت رقابة صارمة.

وتشير المعطيات في قضية رونينغه إلى أن المشتبه به، البالغ 26 عاماً، كان قد صُنّف قبل الإفراج عنه على أنه عالي الخطورة لاحتمال عودته لارتكاب جرائم جنسية. ورغم ذلك، خرج من السجن بعد قضاء عقوبة على خلفية محاولة اختطاف وجرائم خطيرة تتعلق باستغلال الأطفال.

أما الجريمة الثانية في مدينة بودن، فتُحيط بها تساؤلات لا تقل خطورة. فالمشتبه به كان قد أُدخل إلى الرعاية النفسية القسرية قبل أسبوع واحد فقط من وقوع الجريمة، لكنه خرج منها بعد يوم واحد. لاحقاً، صرّحت والدته بأن الإفراج السريع عن ابنها يثير علامات استفهام كبيرة حول آليات التقييم والمتابعة.

سترومر شدد على أن الألم الذي خلّفته الجريمتان لا يمكن جبره، مؤكداً أن ما حدث يشكّل مأساة حقيقية لعائلات الضحايا. وفي المقابل، أعلن أن الحكومة تستعد لحزمة تغييرات قانونية واسعة اعتباراً من العام المقبل.

محتوى مرتبط:  🚨 أب سويدي يقع في ورطة بعد قيادة سيارة بلا رخصة بسبب ظرف عائلي طارئ!

ومن أبرز المقترحات المطروحة: منع الإفراج المبكر عن الأشخاص المصنّفين على أنهم ذوو خطورة عالية، وتشديد العقوبات في عدد من الجرائم الجسيمة، إضافة إلى إدخال عقوبة جديدة تُعرف باسم “الاحتجاز الأمني”، تسمح باحتجاز أشخاص لفترة غير محددة حتى في حال عدم صدور حكم بالعلاج النفسي القسري.

وأوضح الوزير أن القوانين الحالية لا تتيح الاحتجاز غير المحدد إلا في حالات الاضطرابات النفسية الخطيرة، بينما يوجد – بحسبه – أشخاص لا تنطبق عليهم هذه الشروط رغم أنهم يشكّلون تهديداً بالغاً للمجتمع. العقوبة الجديدة ستستهدف من ارتكبوا جرائم شديدة الخطورة أو تكررت منهم الأفعال الإجرامية بشكل يهدد السلامة العامة.

وعلى صعيد المواقف السياسية، لاقت التعديلات دعماً من بعض أطراف المعارضة. حزب اليسار أعلن أنه لا يعارض مقترحات الحكومة، لكنه دعا في الوقت ذاته إلى مراجعة أوسع لنظام الرعاية النفسية القسرية، معتبراً أن قضايا سابقة أظهرت إخفاقاً في إدخال أشخاص خطرين ضمن هذا الإطار رغم وضوح مؤشرات الخطر.

وبين صدمة المجتمع وغضب الرأي العام، تعود الأسئلة القديمة إلى الواجهة: أين ينتهي حق الجاني، وأين يبدأ حق المجتمع في الأمان؟ السويد تبدو اليوم على أعتاب مرحلة تشريعية أكثر تشدداً في مواجهة الجرائم الخطيرة.

المصدر السويدي: SVT