تحوّل أوروبي كبير بعد سقوط الأسد: كيف ستتغيّر قرارات اللجوء للسوريين….؟

في خطوة تعكس مدى انقلاب المعادلة داخل سوريا بعد انهيار نظام بشار الأسد، كشف الاتحاد الأوروبي عبر وكالة اللجوء الأوروبية (EUAA) عن تحديث موسّع لمعايير تقييم طلبات اللجوء المقدمة من السوريين، بهدف توحيد قرارات الدول الأعضاء وربطها بالواقع الأمني والسياسي الجديد الذي تشكّل عقب غياب السلطة المركزية.

ورغم انحسار العنف في بعض المناطق، تؤكد الإرشادات الجديدة أن البلاد لا تزال بعيدة عن توفير عودة آمنة للغالبية، إذ يشهد الداخل هشاشة أمنية وتحولات سياسية غير مكتملة، إلى جانب استمرار الانتهاكات في عدة محافظات، بحسب تقارير الوكالة.

الأقليات في مرمى الخطر… ودوامة عنف لم تتوقف

الوثيقة الأوروبية تشير بوضوح إلى أن الفئات الطائفية والدينية ما تزال هدفاً للأعمال الانتقامية. ففي الساحل السوري سُجّلت هجمات طالت أفراداً من الطائفة العلوية، بينما شهدت السويداء موجة اعتداءات دامية ضد أبناء الطائفة الدرزية وسط غياب شبه تام للسلطات المحلية.

كما شددت الإرشادات على استمرار أحقية الفئات المستضعفة في الحماية الدولية، وفي مقدمتها مجتمع الميم (LGBTQ+) الذي يعتبر تحت تهديد مباشر في مختلف مناطق السيطرة بسوريا.
أما الفلسطينيون فاقدو حماية الأمم المتحدة، فأوصت الوثيقة بالتعامل معهم كحالات تستوجب الحماية الإنسانية فوراً.

دمشق… استقرار نسبي لا يلغي المخاطر

رغم انخفاض حدّة المواجهات المسلحة في دمشق، إلا أن الوكالة الأوروبية لم تمنحها تصنيف “المنطقة الآمنة”، بل وضعتها ضمن خيار الحماية الداخلية المشروطة لفئة محدودة جداً من الحالات الفردية، نظراً لاستمرار الاعتقالات العشوائية والتوترات الأمنية، إضافة إلى الظروف الاقتصادية المتدهورة.

بعد سقوط النظام… أرقام اللجوء تهبط بشكل حاد

تكشف بيانات الاتحاد الأوروبي عن انخفاض كبير في طلبات اللجوء السورية خلال العام التالي لسقوط النظام السابق؛ إذ تراجع العدد من نحو 16 ألف طلب في أكتوبر 2024 إلى حوالي 3500 طلب فقط في سبتمبر 2025، بينما لا يزال أكثر من 110 آلاف طلب قيد الدراسة داخل أوروبا.

محتوى مرتبط:  تشخيصات ADHD ترتفع في السويد بشكل قياسي…

الكورد… لا تصنيف خاص ولكن الاعتبارات حاضرة

التحديث الجديد لم يمنح الكورد بنداً مستقلاً للحماية التلقائية، إلا أن الوثيقة التحليلية التابعة لـ EUAA لفتت إلى تعرض الكورد لسنوات طويلة من التمييز والإقصاء زمن النظام السابق، وأن هذه الخلفية التاريخية إضافة إلى التوترات الأمنية في بعض مناطقهم يجب أن تُؤخذ ضمن التقييم الفردي، خاصة إذا كان الخطر مرتبطاً بالهوية القومية.
وهذا هو النص الوحيد المتعلق بالكورد ضمن الوثائق الرسمية، دون اعتبارهم فئة مستقلة في القرار.

خلاصة المشهد الأوروبي الجديد

إرشادات الاتحاد الأوروبي لا تغلق أبواب الحماية أمام السوريين، لكنها تضع قواعد أكثر دقة وتشديداً، تقوم على ثلاث نقاط أساسية:

  • حماية الأقليات المستهدفة بالعنف والانتقام

  • حماية الفئات ذات المخاطر الاجتماعية والإنسانية العالية

  • اعتماد تقييم فردي دقيق يراعي المنطقة والخلفية والظروف الشخصية

وبينما تعيد أوروبا صياغة سياسات اللجوء في مرحلة ما بعد الأسد، يجد السوريون أنفسهم أمام نظام أكثر تعقيداً… لكنه لا يزال يتيح الحماية لمن يحتاجها بالفعل.

المصدر: وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء EUAA — Euronews — Associated Press