منذ أكثر من أسبوع، تعيش السويد على وقع واحدة من أقسى موجات الطقس الشتوي في تاريخها الحديث، وسط عواصف ثلجية متتابعة ورياح عاتية تسببت بشلل واسع في الحياة اليومية، وحرمت عشرات الآلاف من السكان من الكهرباء حتى هذه اللحظة.
الحكومة السويدية وصفت ما يجري بأنه وضع طارئ غير مسبوق، مؤكدة أن البلاد تواجه أزمة حقيقية على مستوى البنية التحتية، وليست مجرد تقلبات شتوية اعتيادية. وزيرة الطاقة والصناعة إيبا بوش شددت على أن إعادة التيار الكهربائي لكل منزل متضرر باتت الأولوية القصوى للسلطات في الوقت الراهن.
العاصفة الأولى، التي حملت اسم “يومان”، اجتاحت مناطق واسعة بقوة كبيرة، واقتلعت الأشجار، وأوقفت حركة القطارات، وألحقت أضرارًا جسيمة بالبنية التحتية، ولم تسلم حتى معالم بارزة مثل تمثال “ماعز غافله” الشهير الذي سقط بفعل الرياح. وبعد أيام قليلة فقط، لم تلتقط البلاد أنفاسها حتى جاءت عاصفة جديدة باسم “آنا”، فاتحة العام الجديد على موجة إضافية من الفوضى الجوية.
النتيجة كانت انقطاعات كهرباء واسعة النطاق، حيث لا يزال آلاف السكان دون تيار منذ أيام، بعضها منذ ما بعد عطلة عيد الميلاد، في ظل طقس قاسٍ يجمع بين درجات حرارة منخفضة ورياح قوية تزيد من صعوبة أعمال الإصلاح.
وخلال زيارة ميدانية لإحدى أكثر البلديات تضررًا، أكدت الوزيرة أن المشهد يُعد من الأسوأ الذي شهدته السويد منذ عقود، لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى بروز روح التضامن المجتمعي، حيث تعاون الجيران وسُجلت مبادرات لمساعدة كبار السن والأسر التي تعيش بمفردها لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل الظروف الصعبة.
ورغم حجم الخسائر، أوضحت الوزيرة أن الوضع كان سيصبح أكثر كارثية لولا الاستثمارات التي جرت خلال السنوات الماضية بدفن أجزاء كبيرة من شبكات الكهرباء تحت الأرض، وهو إجراء خفف من تأثير العواصف الحالية مقارنة بعواصف مدمرة سابقة.
السويد اليوم أمام اختبار قاسٍ، بين شتاء لا يرحم وبنية تحتية تحاول الصمود، فيما تترقب آلاف العائلات عودة الكهرباء ودفء المنازل، على أمل أن تكون هذه الموجة هي الأخيرة في هذا الموسم الاستثنائي.






