تحوّلت جريمة فيستروس الأخيرة إلى رمز مأساوي لحياة مليئة بالعنف والسيطرة عاشتها امرأة خمسينية منذ مراهقتها، قبل أن يقتلها زوجها طعناً أمام أعين ابنها والجيران، بعد سنوات من الخوف والصمت والخذلان.
بدأت القصة عندما كانت الضحية في الثالثة عشرة من عمرها، حين أُجبرت على الزواج من رجل يكبرها كثيراً في زواج تقليدي. ومنذ تلك اللحظة، أصبحت حياتها سلسلة من القيود والتهديدات. الزوج فرض عليها عزلة تامة، واتهمها مراراً بـ”خيانة الشرف”، بل وأثار ضدها غضب عائلتها في كردستان حين زعم أنها ركبت سيارة مع رجل مسيحي.
في أحد التحقيقات السابقة، قالت المرأة للشرطة: “أخي قال لي: لن أتركك حتى أقتلك”، بحسب ما نقلته صحيفة إكسبريسن.
سنوات من الرعب دون حماية
كشفت التحقيقات أن الضحية كانت تتعرض للاختناق وفقدان الوعي على يد زوجها أكثر من مرة، وأبلغت الشرطة والمستشفى والأقارب مراراً، لكنها لم تحصل على الحماية اللازمة.
وفي إحدى القضايا السابقة، أدين الزوج بالحبس خمسة أشهر بتهمة الضرب، لكن تمت تبرئته من تهمة العنف الخانق لغياب علامات جسدية واضحة، رغم شهاداتها المتكررة.
طلبت الطلاق… فكانت النهاية
بعد محاولات متكررة للهرب، لجأت المرأة إلى مساكن الحماية، ثم عادت لتكون قريبة من أطفالها، وقدمت طلب الطلاق أواخر سبتمبر. لكن الزوج رفض القرار، واقتحم منزلها مساء الإثنين في حالة غضب شديد، وطعنها أمام ابنها.
خرجت تنزف إلى الشارع، وحاول الجيران إسعافها، لكنها فارقت الحياة قبل وصول الطاقم الطبي.
وبحسب وثائق الخدمات الاجتماعية، فإن الطفلين الآخرين للزوجين كانا بالفعل تحت رعاية السلطات بسبب خطر بيئة العنف داخل المنزل. وأشارت الوثيقة إلى أن “الأم وبناتها تعرضن للعنف الجسدي والنفسي من الزوج وأقارب ذكور آخرين في العائلة، في بيئة تُهيمن عليها مفاهيم الشرف.”
العنف الخانق.. مؤشر قاتل
تشير دراسات سويدية إلى أن العنف الخانق (strypvåld) هو أقوى مؤشر لاحتمال وقوع جريمة قتل لاحقاً.
وقالت الطبيبة الشرعية بريتا سيلغ لصحيفة إكسبريسن إن هذا النوع من العنف يزيد خطر القتل سبع مرات، رغم أن آثاره لا تظهر جسدياً في كثير من الحالات. وأضافت: “في نحو 30 بالمئة من الحالات لا تُرى أي علامات، مما يجعل الجريمة خفية إلى حد كبير.”
تواصل الشرطة التحقيق في القضية، التي تُرجّح أن يكون “دافع الشرف” أحد أسبابها، فيما يقبع الزوج وثلاثة من أقارب الضحية في الحبس الاحتياطي.
جريمة فيستروس لا تُعد مجرد حادثة فردية، بل صرخة مؤلمة تسلط الضوء على النساء اللواتي يُقتلن على أيدي من يفترض أن يحموهن — داخل جدران منازل يفترض أنها آمنة.
المصدر: صحيفة إكسبريسن السويدية.






