الألعاب النارية تواصل حصد الأرواح في السويد رغم التحذيرات…

بين أصوات الانفجارات وألوان السماء، تتكرر كل عام المشاهد نفسها، لكن النهاية ليست دائمًا احتفالًا. فبرغم القوانين الصارمة والتحذيرات المتواصلة، لا يزال الاستهتار باستخدام الألعاب النارية الخطرة حاضرًا بقوة في السويد، كأن الدروس القاسية لا تكفي.

الجرس الذي كان يفترض أن يوقظ الجميع دقّ بقسوة في نهاية العام الماضي بمدينة سودرتاليا، عندما تحولت ليلة رأس السنة إلى مأساة حقيقية. فتى في الخامسة عشرة من عمره فقد حياته بعدما أصيب بشظايا ناتجة عن إطلاق قطعة نارية محظورة، أُطلقت من قبل شخص لا يحمل أي تصريح قانوني. الشرطة وصفت الحادثة بأنها “أسوأ سيناريو ممكن”، إذ اجتمع خرق القانون مع الجهل بخطورة هذه المواد، وكانت النتيجة ضحية بريئة لم تكن طرفًا في إطلاقها.

ورغم هذه الفاجعة، تؤكد الشرطة أن الإقبال على طلب تصاريح استخدام الألعاب النارية التي تتطلب إذنًا رسميًا لا يزال ضعيفًا جدًا. الإحصاءات تشير إلى عشرات الإصابات الخطيرة سنويًا، كثير منها يصيب أشخاصًا لم يستخدموا الألعاب النارية أصلًا، بل كانوا مجرد متفرجين في المكان الخطأ والوقت الخطأ.

مصدر القطعة النارية التي تسببت بالموت ما زال مجهولًا، لكن المؤكد أنها من الأنواع التي يُحظر تداولها أو استخدامها دون تدريب خاص وتصريح رسمي. مختصون يرون أن جوهر المشكلة لا يكمن فقط في التهريب أو ضعف الرقابة، بل في نقص الوعي، حيث لا يكلف كثيرون أنفسهم حتى عناء التحقق مما هو مسموح وما هو محظور.

القانون السويدي يفرض شروطًا واضحة وصارمة: بعض أنواع الألعاب النارية، حتى المباعة بشكل قانوني، تتطلب تصاريح خاصة، وشهادات تدريب معتمدة، وموافقات من البلدية والشرطة. وفي بعض المناطق، يصل الأمر إلى حظر كامل، خصوصًا قرب المستشفيات والمرافق الحساسة.

وتزداد الصورة قتامة مع انتشار ظاهرة تصنيع المفرقعات محلية الصنع دون أي معرفة تقنية، إلى جانب سهولة شراء الألعاب النارية عبر الإنترنت وشحنها بسرعة، غالبًا دون رقابة فعلية أو تحقق من عمر وهوية المشتري. معطيات رسمية تشير إلى أن نسبة مقلقة من هذه الشحنات تتجه إلى قاصرين.

محتوى مرتبط:  مأساة في مالمو… مقتل رجل ستيني في شجار غامض قرب مدرسة

العامل الأوروبي يزيد التعقيد، إذ إن بعض الأنواع المحظورة في السويد مسموح بها في دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي، ما يفتح الباب أمام إدخالها بطرق ملتوية ويصعّب مهمة السيطرة الكاملة على الظاهرة.

الشرطة شددت على أن المسؤولية لا تقع على عاتق السلطات وحدها. فالمعرفة بالقانون واجب فردي، ودور الأهالي في توعية أبنائهم أساسي. فالمسألة لا تتعلق فقط بغرامة أو مساءلة قانونية، بل بحياة يمكن أن تُسلب في لحظة واحدة بسبب قرار متهور.

المصدر: SVT