تصعيد خطير يمس العدالة الدولية: الأمم المتحدة تندد…

في خطوة أثارت قلقًا واسعًا داخل أروقة القانون الدولي، أدانت الأمم المتحدة العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على قاضيين في المحكمة الجنائية الدولية، ووصفتها بأنها إجراءات “انتقامية” تمثل تصعيدًا غير مسبوق ضد مؤسسات العدالة الدولية.

وبحسب ما أكده مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، فإن استهداف قضاة بسبب قرارات قضائية يتعارض بشكل مباشر مع سيادة القانون واستقلال القضاء، محذرًا من أن هذه الخطوات تقوّض أسس العدالة الدولية وإدارتها.

القاضيان المعنيان بالعقوبات كانا قد صوّتا مؤخرًا ضد محاولة لإغلاق تحقيقات تتعلق باتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، وهو ما فجّر رد الفعل الأمريكي. وتشمل آثار العقوبات منع السفر إلى الولايات المتحدة، وتجميد أي أصول محتملة هناك، إضافة إلى قيود مالية تجعل التعاملات اليومية شبه مستحيلة.

وتأتي هذه الإجراءات ضمن مسار أوسع من العقوبات الأمريكية التي طالت خلال الفترة الماضية عددًا من قضاة ومدّعي المحكمة على خلفية التحقيقات المرتبطة بإسرائيل. ويرتبط ذلك بقرار سابق للمحكمة بإصدار مذكرات توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.

من جانبها، لم تُخفِ واشنطن اعتراضها على مسار المحكمة، إذ أوضح وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن القاضيين المشمولين بالعقوبات ساهما في الإبقاء على مذكرات التوقيف. كما نقل مسؤولون في إدارة الرئيس دونالد ترامب أن واشنطن تضغط لتحقيق مطالب أخرى، من بينها إنهاء تحقيقات سابقة تتعلق بالقوات الأمريكية في أفغانستان، وإدخال تعديلات على النظام الأساسي للمحكمة.

وكانت الولايات المتحدة قد وسّعت في وقت سابق نطاق العقوبات لتشمل المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيزي، على خلفية تقاريرها التي اتهمت فيها إسرائيل بارتكاب انتهاكات جسيمة في غزة.

محتوى مرتبط:  من زنزانة الاشتباه إلى موت صامت… لغز دبلوماسي سويدي يشعل غضب عائلته

يُذكر أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا عضوين في المحكمة الجنائية الدولية، التي تضم 125 دولة من بينها دول الاتحاد الأوروبي، فيما تغيب عنها أيضًا قوى كبرى مثل الصين وروسيا. ورغم ذلك، تبقى قرارات المحكمة محل تأثير واسع في المشهد الدولي، ما يجعل هذا التصعيد الأمريكي موضع جدل متزايد حول مستقبل العدالة الدولية واستقلالها.