بينما تنشغل كثير من العائلات في السويد بالتخطيط للعطل والسفر، تعيش لينا، وهي أم عزباء لثلاثة أطفال في مدينة يوتوبوري، واقعًا مختلفًا تمامًا، حيث تحوّل همّها اليومي إلى مسألة أساسية: كيف تؤمّن الطعام لأطفالها؟
لينا، البالغة من العمر 36 عامًا، تعتمد على إعانات الضمان الاجتماعي ودعم الدراسة، لكن فترات العطل تمثل لها عبئًا مضاعفًا. فالدعم الدراسي ينخفض خلال الإجازات، في حين ترتفع المصاريف بشكل ملحوظ، خاصة مع بقاء الأطفال في المنزل طوال اليوم وحاجتهم إلى وجبات إضافية ونشاطات ترفيهية.
تقول لينا بحزن إن أكثر ما يؤلمها هو شعورها الدائم بالعجز أمام أطفالها:
«الأصعب هو أن أضطر دائمًا لقول لا… هذا يكسرني من الداخل».
مبادرات خيرية تكسر العزلة
وسط هذا الضغط، وجدت لينا متنفسًا مؤقتًا من خلال أنشطة اجتماعية مخصصة للعائلات ذات الدخل المحدود. في إحدى هذه المبادرات، تمكن أطفالها من الذهاب إلى السينما وممارسة السباحة، وهي أمور لم تكن لتستطيع تحمل تكلفتها بمفردها.
توضح لينا أن هذه الأنشطة لا توفر فقط ترفيهًا للأطفال، بل تمنحهم شعورًا بأنهم ليسوا وحدهم في هذا الوضع، وهو أمر لا يقل أهمية عن الدعم المادي.
حسابات قاسية في نهاية كل شهر
رغم هذا الدعم المحدود، تبقى الحياة اليومية شديدة الصعوبة. فبعد دفع الإيجار والفواتير الأساسية، لا يكاد يتبقى شيء من دخلها. وتؤكد أن الأشهر الصيفية، وخاصة يوليو، تكون الأصعب على الإطلاق بسبب انخفاض المداخيل.
وتضيف أنها حاولت التواصل مع الجهات المختصة للبحث عن عمل، لكن الخيارات المتاحة كانت محدودة، واقتصرت على عروض مرتبطة ببدل نشاط في حال البدء بالبحث عن وظيفة، دون توفير فرصة عمل فعلية.
قصة لينا تعكس جانبًا خفيًا من الحياة في السويد، حيث تكشف كيف يمكن للأزمات الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة أن تدفع عائلات كاملة إلى حافة الاكتفاء بالكفاف، حتى في بلد يُنظر إليه على أنه من أكثر دول العالم رفاهية.






