في خطوة تعكس تحوّلًا لافتًا في التعاطي مع قضايا النزاهة، أعلنت الحكومة السويدية المضي قدمًا في تشريع قانوني جديد يفتح الباب أمام محاكمة السياسيين وموظفي الدولة بتهمة مستقلة تحمل اسم «إساءة استخدام المنصب العام»، مع عقوبات صارمة قد تصل إلى السجن لست سنوات في الحالات الجسيمة.
القانون المقترح لا يميّز بين منصب وآخر، إذ يشمل كل من يتولى وظيفة عامة أو مهمة رسمية، سواء كان منتخبًا سياسيًا أو موظفًا حكوميًا، في رسالة واضحة مفادها: لا حصانة لأحد عند استغلال السلطة.
من المستهدف؟
يشمل نطاق القانون:
الوزراء وأعضاء البرلمان
المسؤولين المحليين في البلديات
كبار الموظفين في الهيئات والمؤسسات الحكومية
ويُلاحق كل من يتعمد خرق القوانين أو إساءة استخدام صلاحياته عبر:
تحقيق مكاسب شخصية
منح امتيازات غير قانونية
الإضرار المتعمّد بأفراد أو جهات
خدمة شبكات إجرامية أو مصالح خارج إطار القانون
عقوبات غير مسبوقة
بحسب الصيغة المطروحة:
المخالفة العادية: غرامة مالية أو السجن حتى سنتين
الجريمة الجسيمة: السجن من سنة ونصف وحتى ست سنوات
ويمثل ذلك توسعًا كبيرًا مقارنة بالتشريعات الحالية، التي كانت تحصر المساءلة غالبًا في قضايا الرشوة أو الإهمال الوظيفي، دون تغطية واسعة لإساءة استخدام النفوذ والمال العام بطرق غير مباشرة.
لماذا هذا التشديد الآن؟
تؤكد الحكومة أن الثقة بالديمقراطية تتآكل عندما تُستغل المناصب العامة للإثراء أو لتصفية الحسابات أو لفتح الأبواب أمام الجريمة المنظمة. وتختصر ذلك بعبارة واضحة:
«أموال دافعي الضرائب ليست وسيلة لخدمة أجندات خفية أو مصالح شخصية».
اعتراف بتغيّر الواقع
قبل عقد من الزمن، لم تكن مثل هذه القوانين مطروحة أصلًا في السويد، التي طالما قُدمت كنموذج عالمي للشفافية. لكن تصاعد الفساد الإداري، وتغلغل شبكات إجرامية، وحالات استغلال النفوذ، فرضت واقعًا جديدًا.
وفي حال إقرار القانون بصيغته الحالية، يُتوقع أن يدخل حيّز التنفيذ خلال صيف 2026، ليشكّل محطة مفصلية في تاريخ الإدارة والمساءلة السياسية في السويد.






