ملف سري يتكشف: تحضيرات لتمرد مسلح يعيد أشباح النظام السابق إلى سوريا

بعد عام على انهيار حكم بشار الأسد وتشتّت أركانه خارج البلاد، يعود اسم ضباط كبار من النظام السابق إلى الواجهة، لكن هذه المرة عبر مخطط منظم يجمع المال والسلاح والسياسة. تحقيق استقصائي موسّع يكشف عن شبكة تعمل من خارج سوريا، هدفها الاستعداد لتمرد واسع قد ينفجر مع أول اهتزاز أمني كبير.

قاعدة بشرية وأسلحة مخزّنة

تفاصيل التحقيق تشير إلى إعداد قوائم تضم 168 ألف شخص في الساحل السوري، معظمهم من أبناء الطائفة العلوية. داخل هذه القاعدة، هناك نحو 20 ألفًا قادرين على استخدام الأسلحة الرشاشة، و331 يملكون مضادات طيران، و150 بحوزتهم أسلحة مضادة للدروع، إضافة إلى 35 قناصًا ما زالوا يحتفظون بأسلحتهم.

“النمر” يعود… ولكن من المنفى

في صدارة المشهد يبرز اسم سهيل الحسن، القائد السابق لوحدات النخبة، الذي غادر سوريا مع بداية تفكك النظام بدعم روسي. من موسكو، لم يُخفِ اندفاعه نحو الخيار العسكري، إذ أظهرت مراسلات مسرّبة منذ ربيع 2025 ملامح هيكل تنظيمي يجري بناؤه بعيدًا عن الأنظار.

التحقيق يصف الحسن بأنه الأكثر حماسة للمواجهة، مستندًا إلى سمعته القتالية القاسية خلال الحرب، وإلى شبكة اتصالات حاول عبرها تأمين سلاح وتمويل ورواتب.

المال والزعامة: دور رامي مخلوف

الداعم المالي الأبرز في هذه التحركات هو رامي مخلوف، رجل الأعمال وابن خال بشار الأسد، المقيم أيضًا في موسكو. ووفق المعطيات، لم يقتصر دوره على التمويل، بل سعى لتقديم نفسه كزعيم “حامٍ” للطائفة العلوية.

رواتب شهرية محتملة تتراوح بين 200 و1000 دولار، ورسائل يوقّعها سهيل الحسن بعبارة “خادمكم برتبة مجاهد”، موجّهة إلى “القائد العام”، في إشارة واضحة إلى مخلوف.

مسار سياسي موازٍ من بوابة واشنطن

على خط مختلف، يظهر كمال الحسن، الرئيس السابق للاستخبارات العسكرية، أقل حماسة للسلاح وأكثر تركيزًا على النفوذ السياسي الخارجي. يقف خلف كيان باسم “مؤسسة تنمية غرب سوريا” في بيروت، بغطاء إنساني، لكنه سعى للتعاقد مع شركات ضغط سياسي في الولايات المتحدة بعقد بلغ مليون دولار.

محتوى مرتبط:  عُثر على جثة امرأة قرب الطريق… وتطورات سريعة في التحقيق

وتكشف السجلات عن تعاون مع شركة “تايغر هيل بارتنرز” ومع جوزيف شميتز، في محاولة لطرح فكرة حماية دولية لمناطق ذات غالبية علوية—مسار يثير قلقًا دبلوماسيًا من فتح نقاش حول كيان شبه مستقل داخل سوريا.

شبكات إقليمية… وانقسامات داخلية

التسريبات تذكر دور غياث دلة في إدارة اللوجستيات من لبنان، ومحاولات لتهريب طائرات مسيّرة وصواريخ مضادة للدبابات بالتنسيق مع جماعات عراقية مرتبطة بإيران، إضافة إلى توفير إقامة آمنة لطيارين سوريين سابقين متهمين بجرائم حرب داخل لبنان.

لكن، ورغم اتساع الشبكات، تواجه هذه الخطط عقبات حقيقية: انقسامات داخلية، شح موارد، ورقابة إقليمية ودولية مشددة. الأهم أن المجتمع العلوي نفسه لا يبدو موحّدًا خلف هذه المشاريع، مع غضب متراكم من حرب أنهكت الجميع.

تحذير أخير

ينقل التحقيق تحذيرًا من دبلوماسيين سابقين بأن فشل الحكومة السورية الجديدة في ترسيخ الاستقرار خلال عامين أو ثلاثة قد يدفع صناع القرار في واشنطن للبحث عن بدائل—ما يمنح هذه الشبكات هامش مناورة جديدًا.

المصدر السويدي/الأجنبي المذكور في الخبر:
New York Times