تشخيصات ADHD ترتفع في السويد بشكل قياسي…

شهدت السويد خلال العقدين الأخيرين زيادة ضخمة في تشخيصات اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، بنسبة تجاوزت 2400 بالمئة، وفقاً لتقرير بثّته قناة TV4. لكن خبراء علم النفس يؤكدون أن هذه الزيادة لا تعني بالضرورة أن الاضطراب بات أكثر انتشاراً بين الناس.

الخبير النفسي مارتن فورستر أوضح أن السبب الرئيس وراء تضخم الأرقام يعود إلى تغيّر معايير التشخيص واتساع نطاقها، إضافة إلى التحولات الاجتماعية التي جعلت الصعوبات السلوكية أكثر وضوحاً من ذي قبل. وقال إن الأنظمة القديمة كانت تكتفي بتشخيص واحد للشخص حتى لو عانى من مشكلات متعددة، بينما اليوم يمكن تسجيل أكثر من اضطراب في الوقت ذاته.

وأضاف أن متطلبات الحياة الحديثة، خصوصاً في المدارس، أصبحت أكثر صرامة من حيث التركيز والتنظيم وتحمل المسؤولية الفردية، مما يجعل الأعراض التي كانت تمرّ دون ملاحظة في الماضي، تُرصد الآن بسهولة أكبر.

ويرى فورستر أن التحولات الاجتماعية والانفتاح المتزايد تجاه الصحة النفسية أسهما كذلك في رفع معدلات التشخيص، فالكثير من الناس باتوا أكثر استعداداً لمراجعة الأطباء والحصول على المساعدة دون خوف من “الوصمة” التي كانت تلاحق هذه الاضطرابات سابقاً.

كما أشار إلى أن الاعتماد المتزايد على الأدوية لعلاج ADHD في السويد يعكس ميلاً متنامياً في الطب النفسي نحو الحلول الدوائية، مقابل تراجع الدعم السلوكي والتربوي داخل المدارس، وهو ما يترك العديد من الأسر في مواجهة تحديات يومية دون مساندة كافية.

وفي مقارنة سريعة، أوضح الخبير أن اضطراب ADHD يتركز حول مشكلات في التركيز والنشاط الزائد والاندفاع، بينما التوحّد يتعلق بصعوبات في التواصل الاجتماعي وفهم الآخرين، وغالباً ما يترافق مع اهتمامات محددة جداً. وأشار إلى أن من الشائع اجتماع أكثر من اضطراب في الشخص الواحد، مثل القلق أو الاكتئاب إلى جانب ADHD.

محتوى مرتبط:  وزير الهجرة السويدي يهاجم الاشتراكيين الديمقراطيين:

ويرى مختصون أن الزيادة الكبيرة في التشخيصات ليست مؤشراً على “وباء نفسي”، بل انعكاس للتغيّرات العميقة في المجتمع السويدي، حيث تتنامى الضغوط النفسية والتعليمية وتزداد الحساسية تجاه قضايا الصحة العقلية بعد أن كانت تُعدّ من المحظورات.

المصدر: TV4