هل التبرع في السويد ما زال طوعياً؟ رسائل خيرية تُربك كبار السن وتتحول إلى “فواتير”

في بلد يُعرف بثقته العالية في مؤسساته، تتصاعد في السويد موجة جدل حول أساليب جمع الأموال التي تعتمدها بعض الجمعيات الخيرية، بعد أن تبيّن أن عدداً من كبار السن بدأوا يدفعون تبرعات ظناً منهم أنها فواتير إلزامية.

إلسي ماري بيوركلوند، 85 عاماً وتعيش في دار رعاية منذ الربيع الماضي، تلقت خلال شهر واحد سبع رسائل من جمعيات مختلفة، جميعها تتضمن استمارات دفع جاهزة عبر حسابات Bankgiro وPlusGiro. ابنها كينت وصف الأمر قائلاً:

«إنها طريقة تُربك المسنين وتستغل ثقتهم. من الصعب على من لا يدركون أن التبرع اختياري أن يميزوا بين الفاتورة والمساعدة الطوعية».

معظم هذه المؤسسات تحمل ما يُعرف بـ 90-konto، وهو رقم مخصص للمنظمات التي تخضع لرقابة رسمية تضمن الشفافية واستخدام الأموال في الأغراض المعلنة. لكن رغم الطابع القانوني، يرى مراقبون أن الشكل الحالي للرسائل يجعلها أشبه بإشعارات دفع حقيقية.

الأمينة العامة للهيئة الرقابية، لينا هورنبلاد، دافعت عن الأسلوب بقولها:

«إنها طريقة تقليدية قديمة تهدف فقط إلى تسهيل التبرع، لا إلى الإلزام».

لكن الواقع يُظهر أن الالتباس قائم. فوفقاً للأرقام الرسمية، جمعت الجمعيات الحاصلة على 90-konto العام الماضي نحو 30 مليار كرون سويدي، منها 11 ملياراً من الأفراد، وكانت “مؤسسة السرطان” في الصدارة، بينما حلّ “جيش الخلاص” في المرتبة الحادية عشرة بنحو 150 مليون كرون.

ليف بيرغستروم، رئيس قسم جمع التبرعات في Frälsningsarmén، أقرّ بوجود مشكلة قائلاً:

«نتفهم تماماً أن البعض قد يظن أنها فواتير حقيقية. علينا أن نراجع أسلوبنا لتقليل هذا اللبس».

أما السيدة إلسي ماري، التي تعاني من الخرف، فتقرأ بصوت مرتجف إحدى الرسائل التي وصلتها:

«بدعمك نستطيع إنقاذ الأرواح»… كلمات بسيطة، لكنها كفيلة بجعل كثيرين يدفعون وهم يظنون أن الأمر واجب، لا تبرعاً.

المصدر: TV4.se

محتوى مرتبط:  تشديد غير مسبوق في التحويلات الخارجية…