في حوار خاص مع الكومبس، كشف وزير المساعدات والتجارة الخارجية بنيامين دوسا عن تحولات كبيرة في نظرة السويد للعلاقة مع سوريا، بعد الزيارة الرسمية التي قام بها مؤخراً إلى دمشق برفقة وزير الهجرة يوهان فورشيل — وهي الزيارة الأولى من نوعها منذ أكثر من 15 عاماً، والأولى بعد سقوط نظام الأسد.
تعاون جديد… لكن بشروط سياسية واضحة
أكد دوسا أن ستوكهولم تبحث توسيع مجالات التعاون مع دمشق لتشمل إعادة بناء شبكات المياه، ترميم محطات الطاقة، ودعم مؤسسات الدولة، لكنه شدد على وجود شروط أساسية، أهمها:
-
خطوات سورية واضحة نحو احترام الأقليات
-
إصلاحات تعزز الشمول السياسي
-
الابتعاد عن ممارسات النظام السابق
-
تحسين نظام تسجيل الملكية لتسهيل إعادة الإعمار
وأشار إلى أن غياب نظام فعال لملكية العقارات يعرقل أي استثمار حقيقي، قائلاً إن السويد تدرس إرسال خبراء مستقبلاً لدعم مؤسسات مثل مصلحة الضرائب ومشاريع الرقمنة، بشرط حدوث تقدم ملموس على الأرض.
الجالية السورية في السويد… جزء من مشروع إعادة الإعمار
كشف دوسا عن وجود رغبة واسعة لدى السوريين في السويد للمساهمة بإعادة بناء بلدهم، وأن الحكومة تعمل على صيغة مستوحاة من التجربة الألمانية، تسمح لـ:
-
الأطباء
-
المهندسين
-
موظفي القطاع العام
بالعمل لفترات مؤقتة في سوريا دون خسارة وظائفهم أو دخولهم في السويد، اعتماداً على أموال المساعدات التنموية لضمان استقرارهم المالي.
وأضاف: “نتلقى باستمرار اتصالات من سوريين يسألون كيف يمكنهم المساعدة… ونبحث طرقاً إبداعية لتمكينهم من ذلك”.
زيارة الشرع ليست مستحيلة
عند سؤاله عن احتمال زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع للسويد، قال دوسا:
“هذا ليس مستحيلاً. لقد دعونا وزير الخارجية السوري إلى السويد، ونرغب برؤية زيارات متبادلة بين الجانبين.”
وأكد أن زيارة الوفد السويدي الأخيرة لم تهدف إلى منح شرعية سياسية، بل لبحث إمكانيات التعاون وتعزيز الروابط بين البلدين.
إعادة فتح السفارة السويدية في دمشق… مسألة وقت
أوضح الوزير أن الحكومة تناقش بجدية إعادة افتتاح السفارة في دمشق بالتنسيق مع دول أوروبية أخرى، مؤكداً:
“السفارة ستُفتح في مرحلة ما، السؤال فقط هو متى.”
السويد تريد العودة إلى سوريا عبر بوابة المياه
يرى دوسا أن قطاع المياه هو المجال الذي يمكن للسويد المساهمة فيه فوراً نظراً لخبرتها، مشيراً إلى:
-
ترميم شبكات المياه
-
صيانة محطات المعالجة
-
دعم البنية التحتية للطاقة المائية
وقال إن حجم الدمار الذي شاهده في الغوطة الشرقية يوضح مدى ضخامة التحديات التي تنتظر السوريين.
موقف السويد من الحكم الجديد في سوريا
رداً على وصف بعض الأحزاب السويدية للحكم الجديد بأنه “إسلاموي”، قال دوسا إن:
-
خلفية “هيئة تحرير الشام” معروفة
-
الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة والولايات المتحدة بدأوا بتخفيف بعض العقوبات
-
دولاً إقليمية مثل تركيا ودول الخليج منخرطة بقوة في عملية الاستقرار
وأشار إلى أن “الطريق لا يزال طويلاً، لكن هناك تطورات إيجابية”.
موقف السويد من الأونروا وغزة
أكد الوزير أن الحكومة لا تستبعد إعادة النظر في قرار وقف دعم الأونروا، مضيفاً:
-
السويد ثاني أكبر مانح أوروبي لأزمة غزة
-
ستواصل تقديم المساعدات للمدنيين في غزة وللاجئين الفلسطينيين في المنطقة
-
السويد انتقدت بشدة القيود الإسرائيلية على دخول المساعدات
خلاصة المشهد: مرحلة جديدة بين السويد وسوريا
من الواضح أن زيارة دوسا وفورشيل فتحت الباب أمام تحول مهم في السياسة السويدية تجاه سوريا، يقوم على:
-
تعاون مشروط بالإصلاح
-
إشراك الجالية السورية في إعادة الإعمار
-
مناقشات فعلية حول إعادة فتح السفارة
-
احتمال تطور العلاقات السياسية مستقبلاً






