جريمة صدمت السويد… ومصير شابة سورية انتهى بقتلها باسم “الشرف”

في فصل جديد من قضية هزّت الرأي العام السويدي على مدى عام كامل، أصدرت محكمة إسكيلستونا حكماً بالسجن المؤبد على رجل وأمه بعد إدانتهما بقتل الزوجة الشابة عبير، البالغة من العمر 27 عاماً، في جريمة وصفتها المحكمة بأنها من أخطر جرائم الشرف التي شهدتها البلاد.


حلم توقف عند عتبة الزواج

وصلت عبير إلى السويد عام 2016 وهي في السادسة عشرة من عمرها، باحثة عن أمان وحرية لم تجدها في بلد الحرب. سرعان ما بدأت تتكيف مع حياتها الجديدة، وتفتح أمامها أفق مختلف عن الواقع الذي تركته خلفها.
لكن طريقها انحرف عندما فُرض عليها الزواج وهي في الثامنة عشرة من محمد عثمان، رجل لم تعرفه جيداً، لتدخل معه حياة اتّسمت بالتحكم والعنف بدل الاستقرار.

تروي شقيقتها أن عبير حاولت مراراً طلب الطلاق رغم وجود طفلين، كل ما كانت تريده هو حياة طبيعية تشبه ما تراه حولها في المجتمع السويدي. لكن عائلة الزوج اعتبرت رغبتها “عاراً وخيانة”.


من العنف إلى التهديد… ثم الاختفاء

الاعتداءات التي تعرضت لها عبير وُثقت في عدة مناسبات، كان آخرها في نهاية 2022 حين قدّمت بلاغاً رسمياً وأرفقته بصور لإصاباتها.
ردّ الزوج كان قاسياً؛ إذ هرب بالأطفال إلى اليونان ثم تركيا، وهناك انضمّت إليه والدته وشقيقه الأصغر، وبدأت حملة ضغط وتهديدات مستمرة ضد عبير.

لم تستسلم. هددت باللجوء إلى الشرطة، فازداد خوف العائلة من فقدان سيطرتهم عليها… لتبدأ مرحلة التخطيط.


مخطط قتل… بدأ من تركيا

وفق التحقيقات، حاولت والدة الزوج بداية استئجار قاتل من ألمانيا مقابل 5 آلاف يورو، لكن الخطة فشلت.
عندها اتخذت قراراً مروعاً: تنفيذ الجريمة بنفسها مع ابنها الصغير خليل.

الأخ قام بمراقبة عبير وتتبع تحركاتها في إسكيلستونا لأيام، بينما تلقّت عبير رسائل تهديد متكررة، كان آخرها تهديدات بالموت.

محتوى مرتبط:  السويديون يهرعون لتخزين الطعام تحسباً للحرب: بين الخوف والاستعداد

اليوم الذي اختفت فيه عبير

في 17 سبتمبر/أيلول 2024 تغيبت عبير عن عملها. أبلغ زملاؤها الشرطة، ليتم العثور عليها لاحقاً مقتولة داخل شقتها.
كاميرات الشرطة وثّقت الزوج وهو يتتبعها قبل الجريمة بأيام. المحكمة أكدت أن الدافع كان “استعادة شرف العائلة” بعد إصرارها على الطلاق ورغبتها بالعيش بحرية.

عائلتها تصفها بأنها فتاة مفعمة بالحياة، محبة للرقص والغناء، تضيء المكان بابتسامتها… لكن ذلك لم يشفع لها أمام قيود لم تستطع الهروب منها.


الأحكام

  • محمد عثمان (37 عاماً): السجن المؤبد لقتل زوجته.

  • الأم سايلا باكار (55 عاماً): السجن المؤبد للتحريض والتخطيط.

  • خليل عثمان (26 عاماً): السجن 12 عاماً للمساعدة في القتل والتستر.

  • شقيقة الزوج وزوجها: عامان وعامان ونصف للتستر.

  • امرأة وابنتها: عام ونصف للتستر على الجريمة.

التحقيقات كشفت أيضاً أن عبير عانت سنوات من العنف الأسري، وأن محاولاتها للهرب من هذه الحياة كانت تُقابل بالتهديدات المستمرة.


قضية تُعيد النقاش إلى الواجهة

القضية أثارت نقاشاً واسعاً في السويد حول جرائم الشرف داخل بعض العائلات المهاجرة، وحول الصدام بين القيم التقليدية القادمة من مجتمعات محافظة، والقوانين التي تضمن الفردية والحرية الشخصية في السويد.

هذه المأساة لم تكن مجرد جريمة قتل… كانت صرخة جديدة ضد ظاهرة ما زالت تخطف أرواح نساء دفعن حياتهن ثمناً للحرية.